الجمعة، 12 مايو 2017

أوراق






حدود جديدة ترسمها الحروب في المشرق العربي؟ إمكان مستبعد!

أولاً: مقدمة: سؤال البحث، وحدوده، وخطته.
ثانيا: حدود الدول في المشرق العربي: نظرة اجمالية.
ثالثا: من منتجات الحروب في المشرق العربي.
رابعا: لماذا استبعاد امكان رسم حدود جديدة؟
خامسا: خاتمة: من مئوية وعد بلفور الى مؤتمر للأمن والتعاون في المشرق؟ في الأوسط؟ في الأوسط والمتوسط؟

أولا: مقدمة: سؤال البحث وحدوده وخطته:   
سؤال البحث مطروح يوميا ومن قبل كثيرين. هل ستؤدي الحروب في المشرق الى رسم حدود جديدة؟ في المشرق حروب، واضحة في جوانب منها، غامضة في أخرى. أطرافها لا حصر لهم. يكفي ان نتذكر ان في سورية قوات مسلحة نظامية معترف بها للدولتين الاعظم، ولدولتين اقليميتين، ولعدد كبير من دول التحالف الدولي لمحاربة الارهاب الذي تقوده امريكا، بالإضافة الى جماعات مسلحة لها صلات متنوعة بعشرات الدول. وفي سورية ايضا جنود احتلال اسرائيليون تفصل بينهم وبين الجنود السوريين قوات دولية. ويعلمنا التاريخ ان الخطوط التي تتوقف عندها الجيوش هي والدة الحدود المتعارف عليها والمعترف بها للدول.

ترسم الحروب الحدود، الا اننا، قبل الاجابة عن السؤال الاساس، علينا رسم حدود البحث.
الحد الاوضح في العنوان هو المشرق العربي. انه العراق وبلاد الشام أو سوريا الكبرى، او، باختصار دارج لدى البعض هو سوراقيا. هل يمتد المشرق العربي ليشمل الخليج والجزيرة واليمن، اي مجمل آسيا العربية؟ ربما. إلا انني لن أعالج هنا الا ما يختص بدول سوراقيا.
ويكتنف الغموض الزمني تعبير الحروب. أطول حروب المشرق العربي المستمرة هي تلك المقاومة التي ابتدأها الفلسطينيون ضد المستوطنين منذ اواخر القرن التاسع عشر. ثم كانت لدينا في سوراقيا حروب عديدة حديثة الطابع كحربي العراق وحرب تشرين وحرب لبنان. وكانت لكل من هذه الحروب متضمنات حدودية. الا ان من المرجح، اننا حين نتحدث عن الحروب والحدود في المشرق العربي فإنما نقصد بالتعبير الاحداث السورية الاليمة منذ عام 2011. من المرجح ان صائغ العنوان تحاشى ان يشير صراحة الى أثر الحروب في سورية على الحدود السورية، وذلك موقف يحسب له. اذن، فالاهتمام بالشأن السوري خاصة حد من حدود البحث.
ما سبق حدان اوجبهما العنوان، ويبقى حدان تنبغي الاشارة اليهما منذ البداية.
الحد الاول يتعلق بمحدودية قدرة الباحث على تغطية جوانب الموضوع كافة، ولاسيما ان لدينا في كل يوم جديد مفاجئ.
أما الحد الثاني فيتمثل في موقع الباحث، وللموقع أثره على الموقف. موقعي في سورية، وموقفي، سواء من اثر الموقع أو مستقلا عنه، حرب على تقسيم سورية.
ضمن الحدود السابقة رسمت خطة البحث لأتناول بعد قليل، بنظرة اجمالية، قصة حدود الدول في المشرق العربي، ولأقدم بعد ذلك رؤية لمنتجات الحروب في المشرق، ولأتوصل بعد ذلك الى الجزء الأساس الهادف الى الدفاع عن وحدة التراب السوري. ولأننا في عام 2017، عام مئوية وعد بلفور، فقد عالجت في الخاتمة بيان الخارجية البريطانية المنتقد لوعد بلفور، والرافض طلب الاعتذار عنه، متابعا فكرة أطلقتها امام هذا المؤتمر العام الماضي بضرورة عقد مؤتمر للأمن والتعاون.

ثانيا: حدود الدول في المشرق العربي: نظرة إجمالية:
الأصل في حدود الدول انها من رسم الجيوش. وفي كلمة جيوش تكمن قوة الاجنبي في رسم حدود دولة شعب ما. لكل شعب جيشه، وقوة جيشه في مواجهة جيوش تحتل اراضي ذلك الشعب، ترسم حدود الدولة. في الوضع المثالي ترسم ارادة الشعب مسلحا بجيشه حدود الدولة. الا ان الواقع على الارض كثيرا ما يخالف ذلك الوضع المثالي. يخبرنا التاريخ ان حدود كثير من الدول انما رسمتها ارادات خارجة عن ارادة الشعب. كثيرا ما ترسم جيوش الاخرين حدود دولة شعب ما بعد ان تهزم جيش شعب تلك الدولة.

ثم ان من الممكن تصنيف الدول بمعيار "طبيعيتها" الى صنفين يوجدان في المنطقة العربية، ملاحظا في الوقت نفسه غموضا في المعيار. ثمة دول ذات طبيعة واضحة متعارف عليها معترف بها، واخرى ذات طبيعة أقل وضوحا. لمصر وللمغرب مثلا وجود راسخ لا يمكن لكثير من الدول العربية ان تضاهيها في رسوخه. وبالطبع لا يحجب الرسوخ اشكالات الحدود. ونعلم ان لكل من الدولتين آنفتي الذكر، وهما من الأكثر رسوخا عربيا، اشكالات حدود.

ويطول بنا حديث ارادتي الداخل والخارج في موضوع رسم الحدود، وقد يضيع جدوى الحديث ان أحببنا في هذه العجالة استخلاص أحكام صلبة. لكل حكم صلب في هذا الشأن اشكالاته التي تفرض علينا ادخال مرونة أو مرونات في الصياغة. وقد تتبعثر الحكمة في ثنايا التعميمات وتشعيباتها النافية لها. لدينا واقع عياني نقاربه هو الوضع السوري. فماذا تقول لنا النظرة الاجمالية في مسألة حدود الدولة السورية؟

لم تكن في القرون الاربعة من الحكم العثماني حدود واضحة لامتداد نفوذ المدينة الاولى في بلاد الشام وهي دمشق. وحين تبلورت ولاية دمشق، بحسب نظام الولايات العثماني، كانت الى جانب مدينة دمشق وامتدادها ولاية حلب. وكان هناك وضع خاص لجبل لبنان الذي لم يكن خاليا بالكلية من تأثير دمشق.
وابتدأ العهد الفرنسي بعد استشهاد يوسف العظمة، وزير الدفاع السوري في معركة ميسلون، ابتدأ بتقسيم فيه شيء من الدقة، لذلك الجزء من بلاد الشام الذي وقع تحت الاحتلال الفرنسي. أتاح استشهاد العظمة، في 24/7/ 1920، أتاح لفرنسا أن تتصرف دون مقاومة تذكر في خلق كيانات شبه واضحة المعالم، كان بعضها موجودا سابقا على هيئة أقل وضوحا. ولد لبنان الكبير في أعقاب معركة ميسلون، وولدت معه كيانات سورية هشة نتج عنها جميعا تحجيم امتداد دمشق. أما ذلك الجزء من بلاد الشام الذي وقع تحت الحكم الانجليزي، فقد بدأت منذ ذلك الوقت معاناته من تصريح (وعد) بلفور ذي الطابع الديني الواضح فيه. وفي محاولة للتخفيف من أثر مقاومة وعد بلفور خلق كيان هو شرق الأردن. وكان خلقه من رحم متصرفية درعا التابعة تاريخيا لولاية دمشق. وكان خلقه، دون اخلال بالتصريح – الوعد، من خلال خلو تعبير "وطن قومي" من ال التعريف. وقد باح لي اللورد كارادون، ذات لقاء في عام 1972، وهو المشتهر بانه صائغ نص القرار 242، باح بانه اعتمد على السابقة البلفورية في عدم وضع ال التعريف امام تعبير" اراض محتلة" في النص الاصلي للقرار، وهو النص الانجليزي. وصفت اللورد كارادون بالمشتهر بأنه صائغ القرار لأن جورج براون، وزير الخارجية البريطاني آنذاك، ينسب الى نفسه، في مذكراته، الفضل في الصياغة النهائية للقرار الشهير الذي ما يزال يحكم ب " الغموض البناء" تكوين المشرق العربي. وهكذا فقد حددت الحقوق العربية --- أو السورية – ألا تعريف بريطانيتان. الأولى جاءت لصالح كبح المشروع الصهيوني، أي --- بمعنى ما --- لصيانة الحقوق، اي لخلق الأردن مستخلصا من امتدادية وعد بلفور، بينما جاءت الثانية لتحبط لقاء جنيف في آذار 2000 بين الرئيسين السوري والامريكي. وبالطبع فمن المستهجن ان تحدد براعة الصياغة -- وهي هنا ال التعريف -- حقوقا لا تنازل عنها بمقتضى القانون الدولي.

في 30 آب ولدت الدولة اللبنانية بحدودها الحالية. اضيفت الى لبنان التاريخي الاقضية الاربعة السورية، فولد لبنان الكبير. وفي التاريخ ذاته ولدت كيانات سورية ما لبثت أن وجدت هويتها الحقيقية في اقامة دولة واحدة هي سورية. وكان من الطبيعي ان يكون لواء اسكندرون ضمن الدولة الواحدة، إلا أن الرغبة في ارضاء تركيا، أملا في ابعادها عن المانيا في حرب قادمة، أقنعت القوى المهيمنة على منحها اللواء، كما كان منح فلسطين للصهاينة تمهيدا لتحقيق انتصار في حرب قائمة. هكذا دفعت بلاد الشام، من ارضها، ثمن الحربين العالميتين.
قد يتباين ما قلته سابقا عن تاريخ حدود الدولة السورية، التي أرجو ان تشكل منذ الآن هيئة للاحتفال بمئوية تحريرها من الدولة العثمانية، قد يتباين في تفاصيل منه مع سرديات اخرى، الا ان التباين لا بد الا ان يكون طفيفا. وادعو من لا يرى ذلك الى اثبات وجهة نظره.
ومن جهتي أضيف الى المتداول الشائع عن تلك الفترة هوامش ثلاثة صغيرة في التاريخ السوري الرسمي، وليست صغيرة بدلالتها الراهنة.

1-خلال ثورة ابراهيم هنانو عرضت فرنسا على قائدها خلق دولة كردية الطابع العام، عاصمتها حارم وهو، الكردي، رئيسها. رفض قائلا: لن يكون ذلك المخلوق دولة. انه سجن انفرادي.
2- امتدح ساطع الحصري، المفكر القومي العربي، وهو معاصر ذكي لتلك الفترة، قرار المجلس التمثيلي لدولة حلب، رفض الكيانية الحلبية والاندماج بدولة دمشق، وقارنه مع انصياع الاردن لفكرة جعله كيانا قائما بذاته. وبالطبع، علي ان أذكر بالمقابل أن سوريين وطنيين كثرا كانوا يرون في امارة الاردن، ثم في المملكة، وريثا شرعيا لحكم فيصل في دمشق، وهو حكم متعثر لكنه محبب، وكثير من محبيه لبنانيون. أذكر هذا " المقابل" لكي لا يفهم بحثي على انه من نتاج التوتر الشديد وقت الكتابة (اواخر نيسان 2017) بين الحكمين السوري والاردني.
3-شهد عام 1928 ما يصح ان يوصف بانه انتخابات نزيهة لمجلس تأسيسي سوري، ولم تكن سورية آنذاك تشمل منطقتي الساحل وجبل العرب. ورد في المادة الثانية من مشروع الدستور تعريف بحدود سورية على انها " البلاد السورية المنفصلة عن الدولة العثمانية"، اي بلاد الشام. عطلت فرنسا عمل المجلس. ثم حلته. ثم أعلنت في عام 1930 دستورا حذف منه هذا التعريف. بين حل المجلس في عام 1928 وبين صدور دستور 1930 دارت محادثات مطولة بين الوطنيين وبين السلطة الانتدابية من أجل الانتصار على الأزمة التي واجهت الانتداب بسبب اصرار الوطنيين السوريين على نص المادة الثانية. قدم الوطنيون تنازلات لم تقبلها فرنسا. وصف هنانو وهاشم الاتاسي، وهما زعيم الكتلة الوطنية ورئيسها، بالتتالي، الاقتراحات التسوية الوطنية بانها " تنازلات تكاد توقعنا بالخيانة". تمثلت الخيانة لهما بالتنازل عن وحدة بلاد الشام.

وأسجل هنا، وبحرف أوضح، وفي اجتماع لمركز ابحاث جيش لبنان، أسجل اقتراحا كثيرا ما دعوت اليه في سورية. أحب أن يكون للدبلوماسية السورية يومها، وارى ان الموعد الافضل هو 9 آذار 1920. في ذلك اليوم وردت كلمة " خارجية" في اول وثيقة رسمية تصدر عن سلطة تحكم دمشق، اذ كلف الملك أحد المواطنين، وهو فلسطيني، بالشؤون الخارجية. طمحت سورية الى ان تكون لها وزارة خارجية، اشارة الى استقلالها. قد يقال: 9/3 قد يغضب لبنان. قد يوحي بتوسعية سورية. واجابتي واضحة. سورية ترى لبنان وطنا نهائيا. و9/3 موعد توثيقي، فيه أعلنت دمشق استقلالها ضمن النظام الدولي، ويحق لها ان تعتبره بداية لدبلوماسية عصرية ممارسة منها. وينطبق على لبنان ما ينطبق على الاردن وفلسطين.
لم أدرس بدقة التزامن في واشنطن بين الايام الاخيرة التي سبقت صدور تصريح بلفور، والايام الاولى لإعلان الرئيس ويلسون حق الشعوب في تقرير مصيرها. ذلك أمر هام جدا في تقييم اخلاص ويلسون لمبادئه. الا ان من الواضح في المثال السوري الذي كان موضع هذا الجزء من البحث، أن حدود الدولة السورية لم يقررها فاعل واحد هو الشعب السوري وجيشه. كان لهذا الفاعل دوره، ونحب ان نقول: الدور الأهم. وكان للإرادات الخارجية دور ايضا.

توقف حديثي عند الجلاء وما سبقه. وبالطبع نعلم ان سورية خبرت وما تزال، احتلالا جديدا لجزء من أرضها نتيجة عدوان عام 1967. لن أخوض هنا في الوضع الجغرافي الناشئ عن ذلك العدوان المستمر منذ نصف قرن. اعود الى بعض آثاره في مكان لاحق.

وأختم هنا بملاحظة لا بد منها. اذ أكتفي بهذا القدر عن سورية، فإنني أدرك في الوقت نفسه انني اقتصرت على معالجة بعض الوضع السوري ضمن عنوان يصح الا تقتصر دلالته على سورية.

ثالثا: من منتجات الحروب في المشرق العربي:
ثمة امور ثابتة انتجتها الحروب في المشرق العربي بعامة، وفي البلاد العربية كلها، هي، بترتيب ورودها الى الخاطر وقت الكتابة، وما حسبته لحظتها من تسلسل في الاهمية، كما يلي:

1-    توطين الفقر. أشعر بهذا الأمر في سورية يوميا. لكن حتى في الدول العربية الاغنى نجد اقتصادا في الانفاق. ومن التكهنات المتداولة وقت الكتابة (اواخر نيسان 2017) ان العودة الجزئية الى الانفاق في المملكة السعودية انما هي مقدمة لتطورات كبرى. والله وغيري أعلم.
2-    ازدهار صناعة السلاح وتجارته، وما يتبع ذلك من احتشاد ثروات في اياد قليلة من جهة، وافقار دول من جهة ثانية، وتوسع في قتل الناس من جهة ثالثة.
3-    زيادة فاحشة في اعداد المهجرين واللاجئين والمحتاجين الى معونات انسانية. ونعلم بالطبع تأثير اللاجئين على الاوضاع العامة في كثير من دول اللجوء. ولأن اللجوء السوري هو الأكثف، فان تأثيره على الدول المجاورة كبير، وفي الطليعة منها لبنان والاردن حيث يسهل انخراط اللاجئ في المعترك الحياتي اليومي على ارضية وحدة اللغة.
4-    ما لا يحصى من نتائج اجتماعية في طليعتها ازدهاران متناقضان. ازدهار ممارسة التعصب بأنواعه كافة من جهة، وازدهار الدعوات الى ثقافة التنوير والعلمانية من جهة ثانية.
5-    وبنتيجة ازدهار التعصب نشهد انخفاضا في نسبة بعض المكونات الدينية الى مجموع السكان، كما نشهد تغيرات ديموغرافية حسب معايير متعددة من جهة ثانية.
6-    وينتج الخراب تنافسا بين الممولين الكبار في موضوع يتفوق جانبه الاقتصادي على جانبه الاخلاقي هو موضوع اعادة الاعمار.
7-    والحصيلة الكبرى من النتائج ثبوت تضاؤل دور النظام الدولي، وما يفترض ان يقترن به من مثل انسانية عليا، يفاخر بها قرننا ما سبقه من قرون.

تلكم نقاط سبع تقبل الاختصار والتطويل والدمج واعادة الترتيب، ولكل منظوره. وفي بحث كل منها مطولات متداولة. ولكن هل تنتج حدودا جديدة في المشرق العربي، كما في العنوان الكبير، أو تنتج حدودا جديدة في سورية، كما في فهمي الخاص الصريح للعنوان؟

رابعا: لماذا استبعاد امكان رسم حدود جديدة؟
ثمة تداول مستمر في امكان رسم حدود جديدة في المنطقة، ولاسيما لسورية وفيها. رغم ان هذا الامكان موجود، الا انه ضعيف مستبعد.

الامكان موجود، لأن امريكا إذا وافقتها روسيا، تستطيع اعادة رسم حدود سورية بما يناسبها ويناسب اسرائيل ودولا اقليمية وعربية. الا ان روسيا لا توافق ولن توافق. وليس في الافق ما يبرر القول بان لعدم الموافقة الروسية ثمن، حين يدفع، تتم الموافقة. تستطيع الارادة الدولية الانتصار على ارادة معظم السوريين، الا ان هذه الارادة ليست موحدة. حين جرى تطبيق اتفاق سايكس بيكو كانت الارادة الدولية موحدة. تمثلت المعارضة في موقف غامض ضعيف اتخذه الرئيس ويلسون حين بعث بلجنة كينغ – كرين الى سورية. ولنتذكر ان الفترة الاخيرة من حكم الرئيس ويلسون، ولاسيما في علاقتها بالشرق الأوسط، كانت غامضة مشوبة بالمرض. هو بالتأكيد، أو على الاقل في الارجح، لم يوقع على اية وثيقة تتعلق بوعد بلفور الذي نقلت موافقته عليه الى الحكومة البريطانية فأصدرت الوعد. وهو لم يكن ذا تصميم على معارضة الاتفاقات السرية التي أعلن شجبه لها.
لن تكون حدود جديدة دون رضى روسي، وروسيا حازمة في موقفها من انها ملتزمة بالتحالف مع الحكم السوري. ويصرح الرئيس السوري دائما بان لا تنازل عن اي شبر من الارض السورية، مؤكدا ان مهمة الجيش فرض سلطة الدولة على كافة المساحة السورية.

يوصلنا ما سبق الى ضرورة النظر المدقق في العلاقة الامريكية – الروسية، وفي العلاقة السورية – الروسية.
يصف لافروف العلاقة مع امريكا، في تصريح له الى مجلة اسكواير الامريكية، بانها أسوأ مما كانت عليه ايام الحرب الباردة. ولا اوافقه الرأي. تفرض على السياسي مهنته ان يرسم الوضع على النحو الذي يناسب سياسته. أفهم تصريح لافروف على أنه تحذير هدفه تنشيط التواصل. كما ان عدوان امريكا على مطار الشعيرات تحذير له هدف تواصل مبني على اساس احراز توازن في الميدان. بصفتي متابعا للسياسة الدولية واهم ما فيها علاقة موسكو بواشنطن اقول: كانت ايام زرع الصواريخ السوفييتية في كوبا، وايام أزمة برلين، أخطر بكثير من ايامنا هذه. لا أحد يتوقع مجابهة مباشرة بين موسكو وواشنطن. من الصحيح ان في واشنطن دوائر تخطط لمزيد من تفكيك سلطة موسكو على الجغرافية التي تسيطر عليها، ومن الصحيح أيضا وبالمقابل أن روسيا تخطط لمزيد من التوغل في اوروبا، والقرم شاهد، الا ان " لحظة الحسم" ليست قريبة، وفي الأرجح لن تأتي. ثمة مخاض عالمي غامض المعالم واضحة معا. يتعلق غموض المعالم بكيفية وزن القدرات المتنافسة الموضوعة في الميزان. أما وضوح المعالم فثابت من حقيقة أن العالم خرج، بالأزمة السورية وعبر عودة امساك روسيا بحقها في النقض، خرج من عالم الاحادية المقررة (بكسر الراء الاولى) الى عالم احادية منافسة، بل الى ثنائية، بل الى تعددية. غزو العراق انموذج، والوضع في سورية انموذج مقابل.

وتعتمد قوة العلاقات السورية – الروسية على قواعد عديدة متنوعة، تمتد من محور الاستراتيجية الجيو-سياسية العسكرية، عبر التقدم الى مناطق جيوسياسية كانت محظورة على روسيا في السابق، وليس انتهاء بتحقيق ثنائية معترف بها مع الولايات المتحدة، مع امكان البناء على الثنائية لتصبح موسكو، روما الثالثة، المنسق الاول بين القارات الثلاث.
ولا نهاية للتنظيرات، ولا للعوالم التي تتخيلها الاستراتيجيات. فلننظر الى الواقع. ثمة نزيف دم في المشرق العربي، واغزره في سورية. وثمة نذر بمزيد من النزف. وما ابتدأ في سورية على انه صرخة من أجل الحرية والديموقراطية، وهي صرخة حق ولا بد من التصريح بهذا، توضحت صورته الآن، اما نتيجة تطورات الاحداث أو بتخطيط سابق للأحداث، توضحت حقيقته كاشفة عن تنسيق بين أطراف عدة بينها اسرائيل. وحين نقول ان اسرائيل ليست غريبة عن تنسيق مناهض لسورية ولحكمها، فلن ننسى انها الوحيدة من بين كل دول التنسيق، التي تطالب علنا بشرعنة رسم حدود جديدة لسورية قائمة على أساس واقع الاحتلال. وتلي تركيا اسرائيل في محاولة خوض تجربة رسم حدود سورية جديدة بالحروب. وفي انتقادات أردوغان المتكررة لمعاهدة لوزان، تصريح واضح بان تركيا تخطط لكي تدفع بحدودها جنوبا على حساب سورية. أما آخر المصرحين برسم حدود جديدة، فهو ذلك العهد الحوراني الذي لا أرى اهلنا في حوران  -- وأستمر على صلة حميمة مع كثيرين منهم --، لا اراهم الا أشد المقاومين له.

ولا تنتهي حكاية رسم حدود جديدة بالجولان أو بمناطق سورية محاذية في الشمال والجنوب. لدينا احتشاد سلاح العالم في الشمال الشرقي بمواجهة داعش، سلاح تشهره دول وجماعات مسلحة سورية وغير سورية. الوضع دقيق هناك، والتحالفات متقلبة متقاطعة. تصوب تركيا، حليف أمريكا في الأطلسي، على حليف سوري لأمريكا متمثل في قوى سورية الديموقراطية. تتشارك روسيا وغريمتها أمريكا في التعاطف مع فئات كردية تشهر الفدرالية أو تذهب الى حد الدعوة الى استقلالية كاملة. وتكثر التكهنات بشأن ما بعد داعش في العراق وفي سورية. وتستعاد خرائط نشرتها الصحف قبل سنوات عن كيفية تفتيت المنطقة. ويكثر الحديث عن مناطق آمنة أو عازلة أو مجردة من السلاح أو محظور فيها الطيران.  انه شرق اوسط جديد أو كبير أو عريض. فأية رؤية للمستقبل؟
ثمة مؤشرات متناقضة بشأن المستقبل. هناك احتمال استمرار التقدم العسكري السوري البطيء لإعادة السيطرة على كامل المساحة السورية، مدعوما بمصالحات تتم وفق اسس عملية تلقى قبولا صامتا من القوى المعارضة المتعقلة الفاعلة. التقدم في هذا الاحتمال يتطلب تفاهما أعمق بين روسيا وامريكا، وهو أمر ليس مستبعد الحصول. تتيح آليات جنيف وأستانة والوساطة الدولية ومرجعية القرار 2254، تتيح هذه الآليات المجال للتفاؤل الحذر. وفي مجال استنبات التفاؤل عبر التحذير أدرج تصريح لافروف آنف الذكر.

وهناك امكان لاستمرار تصدي المعارضة مدعومة ممن يدعمها للتقدم العسكري البطيء. وقد لا يكون لهذا الأمر نهاية في المستقبل المنظور. هذا الامكان مرهق للمنطقة كلها، وقد لا تنجو اسرائيل من الارهاق المتولد المتعاظم سريع الانتشار.
وتثار بالطبع مسألة رسم حدود جديدة مرتكزة على اساس من مناطق آمنة أو عازلة أو مناطق حظر جوي، أو مناطق حكم ذاتي لاثنيات معينة اهمها الاكراد والتركمان. مثل هذا التدبير يخل بالكثير من المعادلات الداخلية في دول المنطقة. كل عبث بالحدود الدولية الراهنة لسورية، وكل محاولة لرسم حدود داخلية سورية بإرادة دولية، دعوة الى فوضى عارمة مكلفة للجميع.

 ثم ان ما يعزز استبعاد امكان رسم حدود جديدة تأكيد الغالبية الساحقة من المعارضين معروفي الهوية على رفض تقسيم سورية. صحيح ان الدولة السورية التي نشأت في اعقاب الحرب العظمى ضمت اطيافا متنوعة من المواطنين، وصحيح ان عملية الاندماج المواطني لم تتم بأحسن الصور، الا ان من الصحيح ايضا ان سورية من أفضل دول المواطنة بين البلاد العربية، وربما أفضلها اطلاقا، ومن الصحيح فوق ذلك ان السوريين أشداء في حرصهم على وحدة الدولة وفي تصديهم لمحاولات التقسيم.

تتضمن رؤية المستقبل مشاهد عديدة، الا ان مشهد رسم حدود جديدة مستبعد جدا.
خامسا: خاتمة: من مئوية وعد بلفور إلى مستقبل من الامن والتعاون في المشرق؟ والأوسط؟ والأوسط والمتوسط؟

يلفت النظر في تطورات الايام الاخيرة اعتذار بريطانيا الضمني عن وعد بلفور، رغم تصريحها المعلن برفض الاعتذار. أوردت وكالات الانباء– بحسب ما قرأت في جريدة البناء 24 نيسان 2017 -- فقرة في بيان رفض الاعتذار نصها كما يلي:
"وندرك أن الاعلان كان يجب ان يدعو الى حماية الحقوق السياسية للسكان غير اليهود لفلسطين، ولاسيما حقهم في تقرير المصير".

وقبل ان ابين عدم كفاية هذا الاعتذار الضمني، واتابع موضوع تفكيك البنيان الفكري لوعد بلفور، أود ان أقول أنه الى مؤتمرنا هذا، في دورتيه عام 2013 وفي عام 2016، يعود جزء من الفضل في تقدم بريطانيا الى الاعتراف بقصور الوعد.
في عام 2013 قال السفير البريطاني امام الجلسة الافتتاحية لمؤتمرنا ان المكتب الدبلوماسي لرئيس وزراء بريطانيا ما يزال يدرس رسالة وجهتها الى رئيس الوزراء آنذاك، وسلمتها باليد الى سفير بريطانيا حين قام بزيارتي في المنزل عشية الأحداث السورية. قال السفير ما قاله محاولا التقليل من أهمية الرسالة التي طلبت فيها من السيد كاميرون المساهمة بمقال للطبعة السادسة من كتابي بعنوان: وعد بلفور، يقيم بها ذلك الوعد. أتى تقييم حزب كاميرون للوعد متأخرا بسنوات ست بعد الطلب المحق. تأخرت استجابة الحكومة البريطانية على الطلب المحق بأكثر مما تأخرت استجابة الحكومة السورية للطلبات المحقة التي قدمت اليها. أقارن هنا بين استجابتي الحكومتين، لأن السفير البريطاني في كلمته أخذ على الحكومة السورية تأخرها في الاستجابة الى الطلبات المحقة، وهو مأخذ أوافقه عليه. ولكنه مأخذ يوجه مضاعفا الى الحكومة البريطانية ممثلة بأرفع نخبها.

 ثم ان مؤتمرنا هذا عام 2016، وفي أولى توصيات لجنته الثانية طالب المركز بمخاطبة الخارجية اللبنانية لإثارة موضوع مئوية الوعد خلال القمة العربية. وقد يكون انه من خلال تلك التوصية، أو من خلال قنوات اتصال اخرى، وصلتني قبيل انعقاد قمة عمان، رسالة من سفارة فلسطين في دمشق تنقل الي تحيات الرئيس الفلسطيني وتقديره، ونيته ان يبحث في القمة نقاطا وردت في مذكرة مفتوحة وجهتها الى القمة بشأن المئوية. ولعل من المفيد لمؤتمرنا في دورته هذا العام أن يقف مجددا عند الوعد ومئويته، ويوصي بضرورة الاستمرار في عملية تفكيك بنيانه الفكري.

قلت قبل قليل ان البيان البريطاني غير كاف. في البيا ن اعتذار لكنه ضمني. الاعتذار الصريح أوفى بالغرض. والغرض هنا تضميد جرح الفلسطيني الجريح الذي يخوض اليوم معركة الامعاء الخاوية، وهي معركة ولا أنبل، تعرف بريطانيا نبلها، بل نبلها ومجدها، من تجربتها في ايرلندا.
وقلت ان علينا متابعة تفكيك البنيان الفكري للوعد. يذكر بيان الخارجية البريطانية تبريرين للوعد: ديني وتاريخي. فأما الشأن الديني فينبغي ان يعهد النظر فيه الى لجنة حوار الاديان في الامم المتحدة، والى اخوات كثيرات لتلك اللجنة في نظام الامم المتحدة وعائلتها. واضع سلفا أمام اللجنة ورقة عمل عن الموضوع قدمتها الى جامعة الروح القدس عام 2008 وعنوانها "وعد بلفور في كتب الديانات الثلاث". وفيها أقدم رأيا مفاده أن بلفور هو الجد الفكري الأعلى لهذا أو ذاك من الناس والتنظيمات.

أما الشأن التاريخي فمن اختصاص اليونسكو المعنية بكتابة تاريخ العالم.
يحسن بمؤتمرنا ان يلح على ما سبق في توصياته، فعامنا هذا تاريخي لأنه عام مئوية وثيقة ساهمت أكثر من أية وثيقة أخرى في كتابة تاريخ المنطقة. ورئاسة القمة الراهنة معقودة لدولة كانت ولادتها من نتائج تنفيذ وعد بلفور، وللحد من امتداده الجغرافي. وما يزال امام القمة العربية وامام دولة فلسطين مجال من الوقت للعمل السريع الدقيق العالي المستوى في المسافة الزمنية التي تفصل بين يوم النكبة وبين 2/ 11/ 2017. وربما كان على رئيس القمة العربية ان يقوم بجهد مركز معلن في هذا الاتجاه.

ابتدأ عنوان هذه الجزئية من البحث بمئوية وعد بلفور وانتهى الى مؤتمر منشود للأمن والتعاون في المشرق أو في الاوسط، أو في الاوسط والمتوسط. عندي الكثير الجديد الذي أضيفه الى ما قلته في العام الماضي، والذي نشرته ضمن كراس ظهر قبيل قمة عمان. إلا ان البحث طال متجاوزا الحد الأقصى الموصى به من قبل المركز. أختم اذن بجوهر البحث وهو واضح في كل حال:
على روسيا وامريكا ان تكونا أكثر جدية عملية والتزاما اخلاقيا في ترتيب شؤون المنطقة والعالم. المنطقة أولا ثم العالم. هنا، أيها الرئيسان الكبيران، هنا تزهق الأرواح.

دمشق في 26/4/2017

الخميس، 30 مارس 2017

رسالة مفتوحة إلى صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله

حضرة صاحب الجلالة الملك عبد الله الثاني حفظه الله:
 
أطيب التحية وبعد:
 
لجلالتكم خبرة قلت مضاهاتها في مؤتمرات القمة العربية. وبصفتكم رئيسا لقمة تعقد في عام مئوية وعد بلفور، وهي قمة تأتي أيضا بعد تبني مجلس الأمن القرار 2334، وبعد استقالة المواطنة الفلسطينية الوزيرة الدكتورة ريما خلف من منصبها، فإنني، بصفتي خبيرا عربيا في شؤون الاستيطان وفي شؤون التماثل البنيوي بين جنوب افريقيتا وإسرائيل، على نحو ما يصفني به بعض كبار الاختصاصيين  منذ أصدرت كتابا بالإنجليزية عن الموضوع قبل ما يقرب من خمسة عقود، أتوجه اليكم لكي يصدر عن القمة قرار به طلب الى الجمعية العامة للأمم المتحدة لكي يسمى احد أيام السنة باليوم العالمي لمناهضة الاستيطان على أراضي الغير. ارفع الى جلالتكم والى القمة  مقالا كتبته في هذا الشأن بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التمييز العنصري، وقد نشرته جريدة البناء اللبنانية في 22  الجاري.

في المقال دعوة لكي يسمى 2 تشرين الثاني يوما للمناهضة الاستيطان. قد يلقى هذا التاريخ معارضة دولية تؤثر على المواقف العربية، رغم انه اليوم الحق. من أجل صيانة الاجماع العربي على فكرة اليوم يمكن تسمية يوم آخر. لا أستطيع من موقعي المتواضع، التوغل خطوة أخرى في موضوع دقيق أقاربه فضولا إلا من صفة مواطنيتي العربية.
 
حضرة صاحب الجلالة: أعول عليكم!

ليكن 2 تشرين الثاني يوماً عالمياً لمناهضة الاستيطان

بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنصرية، وبرهاناً على جدية الاهتمام العربي والدولي بمئوية وعد بلفور، وتنفيذاً لقرار مجلس الأمن رقم 2334 الصادر في 23 /12/2016:

هل تعلن الأمم المتحدة الثاني من تشرين الثاني من كلّ عام يوماً عالمياً لمناهضة الاستيطان على أراضي الغير؟

في 21 /3 /1960 قامت سلطات جنوب افريقيا العنصرية بإطلاق النار على تظاهرة سلمية في مدينة شاربفيل. قتلت السلطة 72 شخصاً وجرحت حوالي مئتين. بعد المجزرة ببضعة أيام، وبالتحديد في 25 آذار، طلبت 29 دولة افريقية عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن. تمّت الاستجابة بعد اعتراض وتمهّل. عقدت الجلسة في 1/4/ 1960. صدر عن مجلس الأمن قرار يقول بأن الوضع في جنوب افريقيا قد يتطور الى ما يهدد السلم والأمن الدوليين. كذلك طلب القرار من حكومة جنوب أفريقيا الإقلاع عن سياسة الفصل العنصري الابارتايد .

ومما يجدر ذكره بهذا الصدد أنه في مناقشات المجلس اعترضت كل من بريطانيا وفرنسا وايطاليا على صلاحية المجلس في النظر الى موضوع المجزرة، لأنه شأن داخلي. الا ان المجلس قرر صلاحيته لمعالجة الوضع، واتخذ القرار الآنف الذكر. اما رد فعل الدولتين الاوروبيتين الاستعماريتين اللتين تتمتعان بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن، بريطانيا وفرنسا، فكان الاستنكاف عن التصويت.

في عام 1963 انشئت منظمة للدول الافريقية. جعل ميثاق المنظمة الوحدة الافريقية هدفاً لها، كما كرّس الهدف في اسم المنظمة ذاته التي دعيت منظمة الوحدة الأفريقية . وهنا تحسن مقارنة الميثاق الافريقي مع ميثاق جامعة الدول العربية الذي لم يأت على ذكر الوحدة العربية لا في اسم المنظمة ولا في أهدافها، على نحو ما فصلت فيه القول ضمن مقال عن المنظمة الأفريقية نشره العدد الثاني من ملحق البعث الأسبوعي في 19 شباط 1966.

بإنشاء منظمة الوحدة الافريقية زاد التصميم الافريقي على حماية الافريقيين وعلى مناهضة الابارتايد. ومن يستطيع ان يقف في وجه تصميم قارة بأكملها؟ وهكذا ففي 26/10/ 1966 استطاعت الدول الافريقية أن تصدر عن الجمعية العامة للامم المتحدة قراراً يكرس يوم مذبحة شاربفيل يوماً عالمياً للقضاء على التمييز العنصري. وما يزال العالم منذئذ يحتفي بذلك اليوم الذي يعتبر تاريخ إقراره معلماً هاماً من معالم إنهاء نظام الابارتايد ومعه أشكال التمييز العنصري كافة.

بمنسبة يوم القضاء على التمييز العنصري لهذ العام الذي يصادف الذكرى المئوية لصدور وعد بلفور المشؤوم شغلت الذهن بارقة ازداد بريقها لأن القمة العربية الدورية تنعقد بعد أيام، في آخر دورة لها قبل حلول الموعد الدقيق لمئوية الوعد. ولفائدة الذاكرة التاريخية العربية اقول: فلسطين هي التي أطلقت ظاهرة القمة العربية. أطلقتها مرتين. مرة بمبادرة سورية تبنتها مصر فكانت قمة أنشاص عام 1946 للبحث في نتائج فتح باب الهجرة اليهودية الى فلسطين من قبل أميركا وبريطانيا. أما المرة الثانية فكانت بمبادرة من الرئيس جمال عبد الناصر للبحث في تحويل مجرى نهر الأردن. صحيح ان القمم العربية استؤنست ، فلم تعد ذات وزن كبير في ميادين السياسة، إلا انها تبقى ايضاً ظاهرة هامة يصح التفكير فيها ولاسيما حين يتعلق الأمر بتحسين شبه متواضع في كيفية التعامل مع القضية العربية التي أود ان استمر في الاشارة اليها بأنها قضية العرب الاولى.

تحاول البارقة أن تتعلم من درس تحول مجزرة شاربفيل الى يوم عالمي. لدينا قرارات كثيرة تمنع الاستيطان الإسرائيلي في الاراضي التي احتلتها اسرائيل في عام 1967. كثير منها صدر عن الجمعية العامة، وبعضها صدر عن مجلس الأمن. آخر قرارين من مجلس الأمن، واضحي العبارة في هذا الشأن، هما ذلك الذي كان في 1/3/1980، عهد الرئيس كارتر الذي به يفتخر، ورقمه 465. اما الثاني ورقمه 2334 وتاريخ 23/12/ 2017 فكان في آخر عهد الرئيس أوباما الذي لم يجرؤ على تاييده ولا على رفضه، فاستنكف عن التصويت عليه، مجيزاً صدوره. الا ان القرار الاول لم ينفذ، ولا ينتظر أن ينفذ القرار الثاني. بل إن دوائر إعلامية كثيرة تتحدث عن خطط ترسم الآن لكي يكون نصيبه نصيب قرار سابق للأمم المتحدة تعرّض للإلغاء هو قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 3379 الذي وصم الصهيونية بالعنصرية. لا أتوقع نجاح الخطط التي يقال إنها ترسم، ولكن من يدري؟ قبل ثلاثة عقود توقعت الفشل للجهود التي كانت تطالب بإلغاء القرار 3379 ثم تغيرت الخارطة السياسية للمنطقة نتيجة غزو الكويت، فكان ما كان من أمر الحديث عن تنفيذ كامل للقرار 338، ولم ينتج عن هذا التنفيذ، في مرحلته الأولى، إلا الغاء القرار 3379، وتبع ذلك في مراحل تالية اتفاق اوسلو فمعاهدة وادي عربة ففشل لقاء الأسد ـــ كلينتون في آذار 2000، أي بقاء سورية وحيدة في مجال هي فيه محقة، اي في إصرارها على استعادة كاملة للاراضي التي خسرتها نتيجة عدوان حزيران 1967.

اعلان موعد مجزرة شاربفيل يوماً عالمياً للقضاء على التمييز العنصري لم ينه التمييز العنصري. لم يلغِ نظام الابارتايد إلا بعد عقود من إعلان المجزرة يوماً للقضاء على العنصرية. الا ان اعلان ذلك اليوم من آذار يوماً عالمياً شارك، لا ريب، في تنفيذ القرارات الدولية التي طالبت بإنهاء العنصرية. كذلك سيكون اعلان 2/11 من كل عام يوماً لمناهضة الاستيطان على أراضي الغير نوعاً من تنفيذ القرارين 465 و2334، تنفيذاً معنوياً عن طريق تجنيد العالم، كي يتذكّر سنوياً أن ثمة عمليات استيطان اسرائيلية على اراض فلسطينية محتلة يعود حق السيادة عليها الى دولة فلسطين. اعلان ذكرى الوعد المشؤوم يوماً عالمياً لمناهضة الاستيطان على اراضي الغير هو أشبه بحركة بي دي سي تقوم بها حكومات العالم. لا أتخيل أحداً يجادلني في وجاهة البارقة. السؤال الهام هو: ما نصيب هذه البارقة من التحقق؟

نصيبها كبير إن تبنتها الدول العربية، وفي الطليعة منها تلك التي تقيم علاقات مع اسرائيل . تبني الدول العربية لها ينبغي ان يكون أمراً مفروغاً منه، لانه منسجم مع خطة السلام العربية التي تتوسل الدبلوماسية لتنفيذها. ولأن مجلس الأمن تبنى القرار 2334 فإن من الواضح أن الإعلان المنشود لا يمكن ان يعارضه – بالمنطق – مَن قال نعم للقرار. وهو كل أعضاء المجلس ما عدا الولايات المتحدة. وفي التاريخ الأميركي سابقة مفيدة تؤيد المضي في إعلان اليوم المنشود. كانت أميركا آخر دولة في الأمم المتحدة تتخلى عن حكم العنصريين في جنوب افريقيا. لم تثبط عزيمة العالم في تصميمه على ازالة حكم الابارتايد مهادنة أميركا لذلك النظام. كذلك لن تثبط عزيمة العالم في العمل على وقف الاستيطان مهادنة أميركا للاستيطان. المثبط الوحيد للعالم في تصميمه على وقف الاستيطان هو ضعف التصميم العربي على وقفه.

أثار الرئيس محمود عباس مسألة الاهتمام بمئوية وعد بلفور في قمة نواكشوط قبل نحو من تسعة أشهر. تحدّث عن دعاوى قضائية في بريطانيا وربما في غيرها. مثل هذا الأمر مفيد، رغم أنه قد يكون ضئيل النتائج الفعلية. انه مفيد وينبغي ان يكون. مفيد إلى جانبه العمل على إنجاح بارقة إعلان 2/11 يوماً لمناهضة الاستيطان. في الموعد رد فعل قانوني على تصريح اكتسب صفة الوعد الأخلاقي – شبه الديني – وهو في حقيقته إجازة للاستيطان على أراضي الغير.

تلك كانت كلمات عن بارقة شخصية أدعو للنقاش في مبناها وجدواها، وآمل بنتيجة النقاش أن يتم تبنّيها من قبل مؤتمر القمة في عمان المقبل إليها بعد أيام قليلة.

الخميس، 23 مارس 2017

نص كراس مئوية وعد بلفور

كراس للدكتور جورج جبور بعنوان: "مئوية وعد بلفور ومستقبل الأمن والتعاون في الأوسط والمتوسط"

صدر في دمشق مؤخرا، عن الهيئة الدولية للاهتمام بوعد بلفور، كراس في 32 صفحة من القطع الوسط عنوانه "مئوية وعد بلفور ومستقبل الامن والتعاون في الأوسط والمتوسط". وجاء على الغلاف أنه "أفكار الى القمة العربية في عمان، الأردن، 27-28/3/2017". يتألف الكراس من المخاطبات الثلاث التي وجهها الدكتور جبور إلى القمم العربية أعوام 2015 و16 و17. كذلك يتضمن سردية المؤلف لفكرة الاهتمام بمئوية وعد بلفور بدءا من نشأتها ذات يوم من آذار 2002 في جنيف اثناء الدورة الربيعية للجنة حقوق الانسان (الآن: مجلس) في الأمم المتحدة.
ومما جاء على صفحة الغلاف الأخيرة من الكراس مخاطبة الدكتور جبور للقادة العرب كما يلي: "تستطيع قمتكم مخاطبة الأمم المتحدة لكي تناقش تلك الأسطر القليلة التي خطها قلم أصولي ديني فكان من نتائجها ليس فقط إهدار حقوق شعب فلسطين، بل ايقاف مسيرة تطور المنطقة الطبيعي باتجاه روح العصر وثقافة التنوير.
"وسيكون من واجب الأمم المتحدة النظر في قانونية صك انتداب جعل من عصبة الأمم شركة استعمار استيطاني، مماثلة في عملياتها على أرض فلسطين، لعمليات قامت بها في افريقيا شركة جنوب أفريقيا البريطانية، ورأسها سيسيل رودس عميد الاستعماريين. ذات يوم وقف هرتزل مريدا على باب رودس. إلا ان تماثيل تقتلع حاليا ... لماذ الاقتلاع؟ هويته اليوم: عنصري استعماري ذميم. هكذا يوصف اليوم شيخ طريقة كان هرتزل مريدا على عتبتها".

والمؤلف الدكتور جبور رئيس الرابطة السورية للامم المتحدة ورئيس الجمعية السورية للعلوم السياسية (قيد التأسيس) وقد عمل خبيرا مستقلا لدى مجلس حقوق الانسان للأمم المتحدة وأستاذا ورئيسا لقسم السياسة في معهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة. وبهذه الصفة الأخيرة كلفته جامعة الدول العربية (أيام محمود رياض) ومعها المعهد، أواخر عام 1978، بدراسة مؤتمرات القمة العربية. جاء ذلك قبل أشهر من نقل مقر الجامعة من القاهرة الى تونس. وقد ورد في الكراس امتداح عمرو موسى لفكرة الاهتمام بمئوية وعد بلفور.

الثلاثاء، 21 مارس 2017

هل تعلن الامم المتحدة 2/11 من كل عام يوما عالميا لمناهضة الاستيطان على أراضي الغير؟

بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنصرية، وبرهانا على جدية الاهتمام العربي والدولي بمئوية وعد بلفور، وتنفيذا لقرار مجلس الأمن رقم 2334 الصادر في 23 /12/2016:

هل تعلن الامم المتحدة 2/11 من كل عام يوما عالميا لمناهضة الاستيطان على أراضي الغير؟

الدكتور جورج جبور

رئيس الرابطة السورية للامم المتحدة، رئيس الجمعية السورية للعلوم السياسية ( قيد التأسيس)

في 21 /3 /1960 قامت سلطات جنوب افريقيا العنصرية بإطلاق النار على تظاهرة سلمية في مدينة شاربفيل. قتلت السلطة 72 شخصا وجرحت حوالي المائتين. بعد المجزرة ببضعة أيام وبالتحديد في 25 آذار، طلبت 29 دولة افريقية عقد اجتماع عاجل لمجلس الأمن. تمت الاستجابة بعد اعتراض وتمهل. عقدت الجلسة في 1/4/ 1960. صدر عن مجلس الأمن قرار يقول يان الوضع في جنوب افريقيا قد يتطور الى ما يهدد السلم والأمن الدوليين. كذلك طلب القرار من حكومة جنوب أفريقيا الاقلاع عن سياسة الفصل العنصري (الابارتايد).

ومما يجدر ذكره بهذا الصدد أنه في مناقشات المجلس اعترضت كل من بريطانيا وفرنسا وايطاليا على صلاحية المجلس في النظر الى موضوع المجزرة لانه شأن داخلي. الا ان المجلس قرر صلاحيته لمعالجة الوضع، واتخذ القرار آنف الذكر. اما رد فعل الدولتين الاوروبيتين الاستعماريتين اللتين تتمتعان بالعضوية الدائمة في مجلس الأمن، بريطاني وفرنسا، فكان الاستنكاف عن التصويت.

في عام 1963 انشئت منظمة للدول الافريقية. جعل ميثاق المنظمة الوحدة الافريقية هدفا لها، كما كرس الهدف في ذات اسم المنظمة التي دعيت " منظمة الوحدة الأفريقية". وهنا تحسن مقارنة الميثاق الافريقي مع ميثاق جامعة الدول العربية الذي لم يأت على ذكر الوحدة العربية لا في اسم المنظمة ولا في أهدافها، على نحو ما فصلت فيه القول ضمن مقال عن المنظمة الافريقية نشره العدد الثاني من ملحق البعث الاسبوعي في 19 شباط 1966.

بانشاء منظمة الوحدة الافريقية زاد التصميم الافريقي على حماية الافريقيين وعلى مناهضة الابارتايد. ومن يستطيع ان يقف في وجه تصميم قارة باكملها؟ وهكذا ففي 26/10/ 1966 استطاعت الدول الافريقية ان تصدر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا يكرس يوم مذبحة شاربفيل يوما عالميا للقضاء على التمييز العنصري. وما يزال العالم منذئذ يحتفي بذلك اليوم الذي يعتير تاريخ اقراره معلما هاما من معالم انهاء نظام الابارتايد ومعه كافة اشكال التمييز العنصري.

بمنسبة يوم القضاء على التمييز العنصري لهذ العام الذي يصادف الذكرى المئوية لصدور وعد بلفور المشؤوم شغلت الذهن بارقة ازداد بريقها لان القمة العربية الدورية تنعقد بعد أيام، في آخر دورة لها قبل حلول الموعد الدقيق لمئوية الوعد. ولفائدة الذاكرة التاريخية العربية اقول: فلسطين هي التي اطلقت ظاهرة القمة العربية. أطلقتها مرتين. مرة بمبادرة سورية تبنتها مصر فكانت قمة انشاص عام 1946 للبحث في نتائج فتح باب الهجرة اليهودية الى فلسطين من قبل امريكا وبريطانيا. أما المرة الثانية فكانت بمبادرة من الرئيس جمال عبد الناصر للبحث في تحويل مجرى نهر الاردن. صحيح ان القمم العربية "استؤنست"، فلم تعد ذات وزن كبير في ميادين السياسة، الا انها تبقى ايضا ظاهرة هامة يصح التفكير فيها ولاسيما حين يتعلق الامر بتحسين شبه متواضع في كيفية التعامل مع القضية العربية التي اود ان استمر في الاشارة اليها بانها قضية العرب الاولى.

تحاول البارقة ان تتعلم من درس تحول مجزرة شاربفيل الى يوم عالمي. لدينا قرارات كثيرة تمنع الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي التي احتلتها اسرائيل في عام 1967. كثيو منها صدر ن الجمعية العامة، وبعضها صدر عن مجلس الأمن. آخر قرارين من مجلس الأمن، واضحي العبارة في هذا الشأن، هما ذلك الذي كان في 1/3/1980، عهد الرئيس كارتر الذي به يفتخر، ورقمه 465. اما الثاني ورقمه 2334 وتاريخ 23/12/ 2017 فكان في آخر عهد الرئيس أوباما الذي لم يجرؤ على تاييده ولا على رفضه فاستنكف عن التصويت عليه ن مجيزا صدوره. الا ان القرار الاول لم ينفذ، ولا ينتظر ان ينفذ القرار الثاني. بل ان دوائر اعلامية كثيرة تتحدث عن خطط ترسم الآن لكي يكون نصيبه نصيب قرار سابق للامم المتحدة تعرض للالغاء هو قرار الجمعية العامة للامم المتحدة رقم 3379 الذي وصم الصهيونية بالعنصرية. لا أتوقع نجاح الخطط التي يقال انها ترسم، ولكن من يدري؟ قبل ثلاثة عقود توقعت الفشل للجهود التي كانت تطالب بالغاء القرار 3379 ثم تغيرت الخارطة السياسية للمنطقة نتيجة غزو الكويت، فكان ما كان من أمر الحديث عن تنفيذ كامل للقرار 338، ولم ينتج عن هذا التنفيذ، في مرحلته الاولى، الا الغاء القرار 3379، وتبع ذلك في مراحل تالية اتفاق اوسلو فمعاهدة وادي عربة ففشل لقاء الاسد—كلينتون في آذار 2000، اي بقاء سورية وحيدة في مجال هي فيه محقة، اي في اصرارها على استعادة كاملة للاراضي التي خسرتها نتيجة عدوان حزيران 1967.

اعلان موعد مجزرة شاربفيل يوما عالميا للقضاء على التمييز العنصري لم ينه التمييز العنصري. لم يلغى نظام الابارتايد الا بعد عقود من اعلان المجزرة يوما للقضاء على العنصرية. الا ان اعلان ذلك اليوم من آذار يوما عالميا شارك، لا ريب، في تنفيذ القرارات الدولية التي طالبت بانهاء العنصرية. كذلك سيكون اعلان 2/11 من كل عام يوما لمناهضة الاستيطان على اراضي الغير نوعا من تنفيذ القرارين 465 و2334 تنفيذا معنويا عن طريق تجنيد العالم لكي يتذكر سنويا ان ثمة عمليات استيطان اسرائيلية على اراض فلسطينية محتلة يعود حق السيادة عليها الى دولة فلسطين. اعلان ذكرى الوعد المشؤوم يوما عالميا لمناهضة الاستيطان على اراضي الغير هو أشبه بحركة بي دي سي تقوم بها حكومات العالم. لا أتخيل احدا يجدلني في وجاهة البارقة. السؤال الهام هو: ما نصيب هذه البارقة من التحقق؟

نصيبها كبير ان تبنتها الدول العربية وفي الطليعة منها تلك التي تقيم علاقات مع اسرائيل. تبني الدول العربية لها ينبغي ان يكون أمرا مفروغا منه لانه منسجم مع خطة السلام العربية التي تتوسل الدبلوماسية لتنفيذها. ولأن مجلس الأمن تبنى القرار 2334 فان من الواضح ان الاعلان المنشود لا يمكن ان يعارضه --- بالمنطق --- من قال نعم للقرار، وهو كل أعضاء المجلس ما عدا الولايات المتحدة. وفي التاريخ الامريكي سابقة مفيدة تؤيد المضي في اعلان اليوم المنشود. كانت أمريكا آخر دولة في الأمم المتحدة تتخلى عن حكم العنصريين في جنوب افريقيا. لم تثبط عزيمة العالم في تصميمه على ازالة حكم الابارتايد مهادنة امريكا لذلك النظام. كذلك لن تثبط عزيمة العالم في العمل على وقف الاستيطان مهادنة أمريكا للاستيطان. المثبط الوحيد للعالم في تصميمه على وقف الاستيطان هو ضعف التصميم العربي على وقفه.

أثار الرئيس محمود عباس مسالة الاهتمام بمئوية وعد بلفور في قمة نواكشوط قبل نحو من تسعة أشهر. تحدث عن دعاوى قضائية في بريطانيا وربما في غيرها. مثل هذا الامر مفيد رغم انه قد يكون ضئيل النتائج الفعلية. انه مفيد وينبغي ان يكون. مفيد الى جانبه العمل على انجاح بارقة اعلان 2/11 يوما لمناهضة الاستيطان. في الموعد رد فعل قانوني على تصريح اكتسب صفة الوعد الاخلاقي ---شيه الديني --- وهو في حقيقته اجازة للاستيطان على اراضي الغير.

تلك كانت كلمات عن بارقة شخصية أدعو للنقاش في مبناها وجدواها، وامل بنتيجة النقاش ان يتم تبنيها من قبل مؤتمر القمة في عمان القادم اليها بعد ايام قليلة.