الأربعاء، 6 أبريل 2016

تحت شعار "الارض بتتكلم عربي" ، المنتدى القومي العربي يكرّم د. جورج جبور " الحداثي العقلاني"

بحضور شخصيات لبنانية وفلسطينية وعربية وتحت شعار"الأرض بتتكلم عربي" وفي يوم اللغة العربية ويوم الأرض وبدعوة من المنتدى القومي العربي اقيمت أمسية تكريمية للأستاذ الدكتور جورج جبور صاحب فكرة يوم اللغة العربية، وأحد أبناء الأرض العربية الابرار حضرها اضافة إلى المتحدثين الرئيس المؤسس للمنتدى القومي العربي معن بشور، الوزير السابق جورج قرم، سفير روسيا الكسندر زاسبكين، د. محمد خواجة (حركة امل)، د. حيان حيدر (المنتدى القومي العربي)، المحامي عمر زين (الامين العام السابق لاتحاد المحامين العرب)، المحامي خليل بركات وعبد العزيز مجبور (تجمع اللجان والروابط الشعبية)، العميد اديب راشد،  محمد قليلات (المرابطون)، عبد الفتاح ناصر (حزب الاتحاد)، سهيل قصار (حزب البعث العربي الاشتراكي)،الاعلامي سركيس ابو زيد، جورج طربية (رئيس مجلس امناء البيوتات الثقافية في لبنان)، الشيخ يوسف الغوش، الدكتور محمد السماك، د. نجلا بشور، المحامية وفيقة منصور الدويري، د. نهى الحسن،  اللواء ياسين سويد، يعقوب جروج، عبد الهادي محيسن (اللجنة الثقافية)، النقابي محمد قاسم، حيدر شعبان (تربوي)، المحامي خليل نادر، جورج كامل غصن، الاعلامي قاسم قصير، د. وليد رضوان،  ابو جمال وهبة (فتح – الانتفاضة)، محمد بكري (جبهة التحرير العربية)، علي ايوب (الجبهة الشعبية – القيادة العامة)، ارود عبد الله عبد الدائم ، انس عبد الله عبد الدائم، د. عزمي الجشي (نائب رئيس جمعية الهلال الاحمر الفلسطيني سابقا)، الاعلامي د. جمال محسن، ليندا غدار ( التجمع العربي والاسلامي لدعم خيار المقاومة)، د. سمير كبريت (حزب الاتحاد)، محمد نصر الدين،  عبد الله عبد الحميد (المنتدى القومي العربي)، نبيل حلاق (المدير التنفيذي للمنتدى الدولي من اجل  العدالة لفلسطين)، مأمون مكحل ( تجمع اللجان والروابط الشعبية)، يحيى المعلم (امين سر اللجنة الوطنية للدفاع عن الاسرى والمعتقلين في سجون الاحتلال الصهيوني)، الحاج احمد يونس ( ملتقى بيروت الاهلي)، ديب حجازي (المنسق الاعلامي) .

البرجي

افتتح الامسية الاستاذ عدنان البرجي امين سر المنتدى القومي وجه التحية عشية يوم الارض وقال بعد اسابيع  على ذكرى اليوم العربي للغة العربية لنحيي هذه المناسبة ونكرم رائد من رواد اللغة العربية هو الذي اسهم بشكل مباشر في تحديد اليوم العالمي للغة العربية في الاول من اذار، اللغة العربية هي لغة الأمة فاذا ضعفت اللغة ضعفت الأمة وتشتت وتراجعت وتفككت، للأسف تعاني الأمة اليوم من تمزيق سياسي ومن تراجع لغوي وفي لبنان على الاقل اعرف انه  منذ عام 1996 مع المناهج الجديدة للبكالوريا اللبنانية والمدرسة اللبنانية بشكل عام تراجعت اللغة العربية وتراجع معها تعليم اللغات الاجنبية جميعا فلم نكسب اللغة العربية ولم نكسب لغة اجنبية اخرى على الاطلاق فمن لا يتقن لغته الأمة لا يستطيع اتقان  اية لغة اخرى.

مرهج

الاستاذ بشارة مرهج رئيس مجلس ادارة دار الندوة قال: في هذه الحياة هناك امور كثيرة لا نستطيع السيطرة عليها مثل ازمة السير والاحتباس الحراري، ولكن هناك امور كثيرة يمكن ان نسيطر عليها ويمكن ان نتعامل معها بفعالية حتى نستطيع ان نحدد الخسائر أو على الافضل ان نحسن الاوضاع، فنحن في حالة محنة بالنسبة للغة العربية وهذا ما نشهده يومياً عندما نسير في الشوارع نرى اللافتات تكتب باللغة الاجنبية الصحيحة ولكن تكتب باللغة العربية الدارجة أو بالاحرى المبتذلة أو لا تكتب ابدا ، مع ان هناك قانون في الدولة اللبنانية يفرض  على اصحاب المحال التجارية والمؤسسات الكتابة باللغة العربية، وعندما نقول  الكتابة باللغة العربية يجب ان تكون صحيحة، ولكن لا من يسأل وانا اصدقكم القول اني طرحت هذه المسألة مراراً في المجلس النيابي ومجلس الوزراء يجب تطبيق القوانين اللبنانية ولكن الشركات التي تسيطر على سوق الاعلان في لبنان هي شركات قوية جداً وتستطيع ان تفلت من العقاب واصلا تستطيع ان تفلت  من القانون لذلك تكتب ما تريد دون الالتفات لأي قانون أو أي فقه لغوي أو أي اعتبار للرأي العام، حتى ان هناك مؤسسات رسمية اصبحت تحت سيطرة هذه الشركات الاعلانية التي تكتب الاعلانات الرسمية  بطريقة مخجلة، ولن اردد هنا الكثير من المصطلحات واللافتات.
واضاف مرهج: نحن نقول ان هذه اللغة هي لغة الأمة وهي فخرنا، وهي تراثنا، وهي ذاكرتنا وهي تاريخنا وهي مستقبلنا، لذلك استطيع ان نقوم باجراءات بخطوات واجراءات ايجابية يمكن ان تقوم بالمرحلة الاولى إلى تحديد الخسائر ومن ثم إلى مرحلة التصليح والاصلاح.

شعبان

الدكتور عبد الحسين شعبان (العراق) قال: حين شرعت بكتابة هذا النص وضعته له عنواناً " جورج جبور: بين كتابين" ولا ادري كيف خطرت ببالي قصة تشالز ديكنز "بين مدينتين" (لندن – باريس)، اما حكاية جورج جبور مع الدولة فانها علاقة بالكتب، وهي مفارقة بكل معنى الكلمة، فقد دخل القصر الجمهوري في دمشق بكتاب، وخرج منه بكتاب، لم يدخله موظفا اعتيادياً ، وانما دخله باحثاً وخرج منه باحثاً، ولذلك ظلت حقيبته تمتليء يوماً بعد يوم بمبادرات متنوعة وحيوية  كان يقدمها لصاحب القرار، سواء تم الاخذ بها مباشرة أو بعد حين أو اهمالها ، لكنه لم يتخل هو عن منهجه في التعامل مع صاحب القرار، وهو اجتهاد ظل حريصا على التمسك به.
واضاف شعبان : يحمل تكريم جورج جبور اكثر من دلالة ، الاولى انه اعتراف عربي من نخب فكرية وثقافية بريادية مبادراته، ومنها مبادرة الحفاظ على اللغة العربية، والثانية انه تكريم للفكر والثقافة فجورج جبور هو واحد من المفكرين العروبيين الذين زاوجوا الفكرة بالممارسة.
وتابع شعبان قائلا: تعرفت على جورج جبور في الشام وجمعتني به صداقة حميمة منذ اكثر من ثلاث عقود من الزمان، وقد تعززت على هامش اقتراح مشترك ، وان جاء كل من موقعه ودون اتفاق، بتشكيل لجنة أو منظمة عربية للدفاع عن القرار 3379 الخاص باعتبار "الصهيونية شكل من اشكال العنصرية والتمييز العنصري" وهو القرار الذي صدر عن الجمعية العام للأمم المتحدة بتاريخ 10 نوفمبر 1975.
وتحدث شعبان ان جورج جبور هو من بادر إلى كتابة رسائل عديدة إلى الامم المتحدة بهدف اقرارها الاعياد الاسلامية (عيد الاضحى أو عيد الفطر) اعيادا رسمية عالمية، كما انه اول من بادر إلى مطالبة بريطانيا للاعتذار من العرب بخصوص وعد بلفور، إلى فكرة تأسيس الجمعية العربية للعلوم السياسية واختيره رئيسا للجنة التحضيرية لها في العام 1977، كما من مبادراته تأسيس مركز أو مؤسسة لدراسات الاستعمار الاستيطاني في العام 1971,
وتحدث شعبان عن شخصية جورج جبور وثقافته باعتباره حداثيا، عقلانيا، مدنيا، علمانياً، انسانيا و عنفياً،  تقدمياً.

فانوس

الدكتور وجيه فانوس امين عام اتحاد الكتاب اللبنانيين قال ان الدكتور جورج جبور هو انسان الاكاديميا، قبل ان يكون انسان السياسة، انه بتعبير اخر، انسان الموضوعية الرويوية الثابت قبل ان يكون انسان المصلحة السياسية المبتذلة، يؤمن جورج جبور بفكرة القومية العربية ايمانا ساطعاً جليا لا لبس فيه ولا تساؤل حوله على الاطلاق، مجبور من بين ابرز المؤمنين بهذه القومية العاملين في سبيلها، بيد ان ايمانه هذا، لم يضعه في قبضة مفاهيم قد تكون ضيقة للفكر القومي العربي، كما قد تكون بحد ذاتها ابنة مرحلة سياسية من دون سواها أو هي نتاج مصحلة سياسية محددة.، ولذا فاني، بما عرفته عن جورج جبور، وما خبرته من لقاءاتنا المشتركة طيلة سنين، انه ممن أضاؤا فكرهم القومي العربي بهدى الرؤى الحضارية للعروبة، تلك الرؤى التي لا تبنى إلا على استخلاص موضوعي للتجربة العروبية على اساس ما افادت به التقدم العلمي للحضارة الانسانية والوجود العربي الحي عبر العصور. ومن هنا، كان انصباب كثير من اهتمامات جورج جبور الفكرية على هذا الجانب من الفاعلية العروبية، ولعله الجانب الاشد اشراقا وزهواً وقابلية للعطاء العملي عبر امتداد الازمنة المقبلة.

خليفة

الدكتور رياض خليفة تحدث باسم المنتدى القومي العربي فقال:  ان لغتنا العربية التي تتكلمها الارض ومن عليها هي لغة حية ، تطورية، مرنة جميلة، مبنية على قواعد علمية صالحة للكلام والكتابة والقراءة ، مواكبة لتطور العصر، وهي إلى جانب الارض ومن يعيش عليها ، اهم عوامل الانتماء القومي العربي واداة جمع للامة وتوحيدها.
واضاف د. خليفة: اللغة العربية هي "لغة أم" نهلت منها اللغات والحضارات الكثير، لن تقهقر المجتمع العربي وتخلفه اصابها بأمراض كثيرة منها الاغلاط اللغوية، واللغات العامية المحلية ، واللغات الاجنبية،التي تزاحمها، وقصور المناهج التعليمية وهجمة الانترنت ومتفرعاتها من مواقع تواصل اجتماعي ومواقع لغوية وسواها.
واكد خليفة على اهمية الوقوف الدوري في محطات احتفالية باللغة العربية مثل اليوم العالمي لاعتبار اللغة العربية احدى لغات الامم المتحدة الرسمية في 18 ديسمبر/ كانون الاول من كل عام بناء على مبادرة من اليونسكو وجعل الامم المتحدة من العربية احدى لغات عملها الست .
وحول الدكتور جورج جبور قال د. خليفة: ان الدكتور جورج جبور من الاوائل الذين حملوا هم اللغة العربية وآل على نفسه النهوض بها من جديد. واكد الباحث د. جورج جبور على اهمية الوقوف الدوري في محطات احتفالية باللغة العربية وهذه هي اليوم احدى المحطات .

شفيق

المفكر منير شفيق المنسق العام السابق للمؤتمر القومي /الاسلامي تحدث عن ثلاث نقاط الاولى انه من خلال التعامل مع الدكتور جورج جبور من خلال المؤتمر القومي الاسلامي والمؤتمر القومي العربي شعرت انني امام رجل مبادرات هو يعرف بالضبط كيف يلتقط المبادرة الاساسية  التي يجب ان نعمل من اجلها وكان في تلك  المرحلة يركز على التهيئة لمواجهة  وعد بلفور حيث اراد في المؤتمر القومي الاسلامي والقومي العربي ان يحضر خلال عشر سنوات كيف نوجه لمعركة وعد بلفور عام 2017، والثانية  عندما يركز على موضوع اللغة العربية وهو موضوع لا شك مهم للغاية ومصيب  فيما يتعلق بنهضة الأمة وتحريرها ونهضتها والذي يلفتني في هذا الموضوع انه اراد ان يحيي يوم للغة العربية فاختار  يوم نزول القرآن وهذه اللفتة من جورج جبور ولكن اختار هذا الرمز الكبير الذي يحمل من المعاني الكثيرة التي يفكر بها جورج جبو، والنقطة الثالثة ان الدكتور جبور دمثا يعرف كيف يعمل عملا جماعيا وقد اغنى المؤتمر القومي الاسلامي والمؤتمر القومي العربي

عبد العال

مروان عبد العال مسؤول الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين قال تحية ليوم الارض التي تفيض بأنهارها واشعارها واسرارها وازهارها. إلى ملح الارض وزعرة الارض، فلسطين عروس العروبة وعنوان الهوية والابجدية الصالحة للسان الأمة والناطقة باللغة الام العربية الخالدة وبحرف الضاد المبارك، لتكريم العزيز الجميل المثقف د. جورج جبور
ثم تحدث عبد العال عن حوار دار بين الدكتور جورج جبور والمرحوم الدكتور جورج حبش

نعمان

الدكتور هاني سليمان تلا كلمة  الوزير السابق الدكتور عصام نعمان لتغيبه بسبب المرض وجاء في الكلمة:  انك إذا سألت جورج جبور ، ابن صافيتا السورية، عن أحب كتبه إلى نفسه لأجاب بلا تردد انه "حلف الفضول" المتحدر من تراث الجاهلية، إذ ليس ادل على قيمة هذا المفهوم الرفيع ان الرسول العربي كان اقصى، وتجاوز بلا هوادة، كل موروثات الجاهلية من مفاهيم وتقاليد إلا حلف الفضول المترع بمعاني المودة وحفظ الاخون والجيران وبذل الاحسان بصرف النظر عن المشارب والمذاهب والاهواء.
واضاف قائلا: جورج جبور ادرك بثاقب فكره ان العرب احوج ما يكونوا في عصر الجاهلية الحديثة إلى حلف الفضول يعالجون بقيمه ومعانيه حال الفرقة والشرذمة ومهاوي الانحطاط التي انحدر اليها، حاكمين ومحكومين.
بتركيزه على حلف الفضول حول جورج جبور هذا المفهوم الانساني الرفيع حلفاً للفضائل يبثها اخيار الأمة في العيون الظماء للنور وفي ارض العروبة المتعطشة لماء الخصوبة.

جبور

وفي الختام شكر الدكتور جورج جبور المتحدثين ودار الندوة على هذا التكريم وتسلم درع تقدير من الرئيس المؤسس للمنتدى معن بشور وسفير الاتحاد الروسي الكسندر زاسبكين  واعضاء اللجنة التنفيذية للمنتدى فيصل درنيقة، خليل بركات، محمد قليلات، عدنان البرجي، رياض خليفة، عبد الله عبد الحميد.

30/3/2016

الثلاثاء، 8 مارس 2016

ذاكرة .. «أريـد عرســاً للعربيــة».. صرخـة.. ســوريّة الهويــة

الأحد 28-2-2016
هفاف ميهوب

لأن العربية من أكثر اللغات قدرة على جعلنا ننطقُ بشتى المفردات التي تعبّر عن كل الدلالات والمعاني الإنسانية. أيضاً، لأنها تحملُ قيمنا وتراثنا وفنوننا وإبداعات سوريتنا. أول الحضارات والاكتشافات والعطاءات والأبجدية.



يجدّد وفي كلِّ عام، دعوته لنا بأن نتمسّك بعربيّتنا، ومن خلالِ سرده لتفاصيل سعيه الذي انتهى، بتمكنه من انتزاع الموافقة على تخصيص يوم للاحتفاءِ باللغة العربية.
‏‏
إنه، الباحث والمفكر الدكتور «جورج جبور» الذي نختار من المحاضرة التي ألقاها في المنتدى الاجتماعي بدمشق والتي عنوانها «سورية واليومان العربي والعالمي للغة العربية». نختار مايحكي فيه، عن كيفية مطالبته بتخصيص يومٍ للاحتفاءِ بلغتنا.. العربية التي ها هو اليوم، يذكّر ويدعو من خلال محاضرته، للتمسك بها وبقيمها الإنسانية-الحضارية..‏‏
 
أما أول ماتناوله، فالحديث عن انطلاقة الفكرة، وعندما دعاهُ صديقٌ، وهو مدير معهد اللغات في حلب إلى إلقاءِ بحثٍ في مؤتمرٍ كبير عن اللغات، وبالتعاون مع عدة جهات أجنبية.. أيضاً، عن الدهشة التي أصابتهُ لدى وصولهِ إلى مكان المؤتمر، فندق «بولمان الشهباء» الذي تستضيف حلب فيه زائريها، والذي فاجأهُ بالعُرسِ الذي كان قد أقيم فيه. عرس «الفرانكفونية» الذي دفعه لمخاطبة نفسه: أريدُ عرساً للعربية.
‏‏
هذا مانوّه إليه الدكتور «جبور» في بداية محاضرته.. المطالبة بما بدأت فكرته تتبلور لديه، وإلى أن شغلته تساؤلاً: «أيّ الأيام تُصلح لعرسِ العربية؟..‏‏
 
نعم، شغلته هذه الفكرة، فسارع إلى كتابتها، وقراءتها في ذكرى الاجتماع التأسيسي للرابطة السورية للأمم المتحدة. لكن، وعلى حدِّ قوله " لم أسمع صدى".
‏‏
بقي يحاول ويصرّ إلى أن وصلت رسالته إلى الأمين العام للجامعة العربية، وإلى أن دُعي في شباط من عام 2008 الذي أعلنته اليونسكو عاماً للغات. دُعي من اتحاد الكتاب العرب، لإلقاء محاضرةٍ كان عنوانها: «العربية وحرب اللغات»، المحاضرة التي ركز فيها على إعادة مخاطبة القمة العربية، بشأن اعتماد يوم للغة العربية..
‏‏
نُشرت هذه المحاضرة في كراسٍ وزِّع مجاناً، وكان له صدىً. أهدى في آب 2008 عشرات النسخ منه إلى مجمع اللغة العربية بدمشق، لتنطلق بعدها، دعوة سوريّة حكومية، لاتخاذ يوم للغة العربية. الدعوة التي أفادت فكرته، وبما قال عنه في محاضرته: «في 25/1/2007 أصدر رئيس الجمهورية العربية السورية، قراراً بتشكيل لجنة لتمكين اللغة العربية برئاسة الدكتور «محمود السيد» وقد اقترحت عليه تبني فكرة اعتماد يوم للغة العربية. وافق متحمساً. ذهب الاقتراح إلى المنظمة العربية للثقافة والتربية والعلوم «الألكسو».. أقرَّ المجلس التنفيذي لها وفي 30 حزيران 2009 من عام 2010. أقرَّ اعتماد أول يوم من شهر آذار، يوماً للغة العربية. وفي عام 2012 حددت اليونسكو يوم 18 كانون الأول من كلّ عام يوماً للغة العربية، وذلك في ذكرى اتخاذ قرار بأن تكون اللغة العربية لغة رسمية في الأمم المتحدة وهي اللغة الوحيدة التي أضيفت إلى اللغات الرسمية الأساسية، وبهذا يكون هناك يومان للاحتفاء باللغة العربية».‏‏
 
إنه ما اختصرناه، من محاضرة د. «جبور» الغنية بسرده لتفاصيل سعيه وجهده وصولاً إلى نيلِ ما أرادهُ عُرساً للغته ولغة آبائه وأجداده. لغة أرضه ومجده..‏‏
 
نعم، أرضه ومجده.. الأرض السورية التي أجاب ولدى سؤاله عن كيفية المحافظة على هويتها وثقافتها وحضارتها، وخصوصاً في ظلّ تكالب أهل الجهل والظلام، ممن أغاظم ناصع تاريخها وحضارتها: «لسورية هويتها الخاصة، ودورها العربي الباذخ».‏‏
 
«لسورية هويتها الخاصة، ودورها العربي الباذخ، هي أول من أورد في الدساتير العربية تعبير «الأمة العربية»، وأول من طالب بعقدِ مشاورات بين العرب لبحثِ قضية فلسطين.. الأهم، أنها أول من طالب باعتماد يوم للغة العربية..‏‏
الهوية السورية معروفة بنواح أساسية فيها أهمها، التمسك بالوطن والدولة، واتجاهها نحو علمانية متوسطة، ليست مغرقة في علمانيتها ولابعيدة عنها، هذه العلمانية تجسدت في سورية منذ أواخر القرن التاسع عشر، وتبلورت على شكل وثيقة في مشروع الدستور الذي وضعه المؤتمر السوري عام 1920، أيضاً، الذي تجلى في المادة الأولى من ذلك المشروع الذي عُرفت فيه المملكة السورية بأنها مدينة ديمقراطية.‏‏
 
لقد تأكد هذا الاتجاه، أيام النضال ضد الانتداب الفرنسي. ذلك الانتداب الذي حاول خلق نعرات طائفية وأخرى جغرافية وإثنية.‏‏
 
بكل الأحوال، هذه الهوية التي ثبت أنها الأكثر انفتاحاً على الحداثة من بين هويات الدول العربية الأخرى، ازداد رسوخها مع الاستقلال ثم الجلاء، ومع التطورات اللاحقة التي عرفتها سورية.‏‏
 
صيانة هذه الهوية وترسيخها، واجب أول. حاول أصحاب مشروعُ مادُعي بالربيع العربي، التأثير على هذه الهوية، ولكن. لم ينجحوا.‏‏
 
من واجبنا بالتأكيد وجعل فشلهم كاملاً، وهذا يأتي مع استعادة الأمن والسلم وإعادة الإعمار».
 

الأحد، 6 مارس 2016

الأرض بتتكلم عربي


"الأرض بتتكلم عربي"

في يوم اللغة العربية ويوم الأرض

يتشرف المنتدى القومي العربي بدعوتكم إلى أمسية تكريمية

للأستاذ الدكتور جورج جبور

صاحب فكرة يوم اللغة العربية، وأحد أبناء الأرض العربية الأبرار

 

الزمان: الساعة السادسة من مساء الثلاثاء 29/3/2016

المكان: دار الندوة – الحمرا – شارع بعلبك – خلف قصر البيكاديللي

الخميس، 4 فبراير 2016

قراءة في رسالتي سماحة الامام السيد علي الخامنئي الى الشباب في البلدان الغربية

تفاعل فكري مع سماحته من موقع علمانيٍّ في الدولة العربية السورية

كلمة في الندوة الفكرية التي يقيمها مركز الدراسات الثقافية الايرانية – العربية في مقر المستشارية الثقافية الايرانية , الساعة الواحدة من ظهر يوم الاثنين الموافق 8 شباط 2016

 الاستاذ الدكتور جورج جبور

رئيس الرابطة السورية للامم المتحدة، عضو المؤتمرين القومي العربي والقومي- الإسلامي,

 عضو مجلس امناء مؤسسة القدس الدولية في بيروت ودمشق([1]1)

أولا: كلمتان في المدخل.

ثانيا: تعريف موجز برسالتي سماحة الامام في عام 2015.

ثالثا: مكان الرسالتين في الفكر المعاصر: مسائل حاضرة واخرى غائبة.

رابعا: الرسالة الثانية وارهاب اسرائيل: هل يكون يوم 2 – 11 – 2016 موعد رسالة من سماحته عن وعد بلفور؟

خامسا: كلمتان في الختام.

اولا: كلمتان في المدخل:

تلقيت بشغف دعوة المستشارية الثقافية الايرانية في دمشق لتقديم قراءة في رسالة أو رسالتي سماحة الامام السيد علي الخامنئي الى الشباب في البلدان الغربية. يشهد العالم ولاسيما منه عربه ومسلموه، ازمات كبرى بل تحولات كبرى. واحد مرموق مؤثر من قادة الرأي في العالم، ضمن خضم الازمات والتحولات، هو سماحة الامام السيد علي الخامنئي. فأن تُدعى الى تقديم قراءة في رسالته او رسالتيه الى الشباب في البلدان الغربية،­­­­­­­ ففي الدعوة ما يبعث على الاعتزاز، وان تناقش ما ورد في كلماته ففي ذلك ممارسة لمهنة شغفت بها مضطرا منذ عام 1950 الذي شهد صدور اول دستور سوري وَعَيتُ بعضا من المناقشات التي دارت بشأنه. الكلمة الاولى في المدخل هي اذن شكر الى المستشارية الثقافية الايرانية بدمشق، ولي معها تاريخ طويل من التفاعل الفكري الصريح.

ما الاسلوب المستحسن اتباعه في قراءة كلمات شخص قيل في وصفه انه إن قال " لا " لاهم اتفاق دولي في العقدين الاخيرين ابطل ذلك الاتفاق؟ الصفة الاولى للأسلوب المستحسن الصدق والصراحة بما يتضمنان من ندية. والندية هناك في اساس " المهنة". سماحة الامام سابح بارع في متابعة الافكار على مدى عقود، وانا مثله سابح يجاريه وان باقل براعة وسنينا. اما الصفة الثانية للأسلوب المستحسن فجوهرها انني ان قلت لا لذلك الاتفاق الذي يؤرخ به لنفسه العالم، فسأكون سعيدا ان حظيت بنشر رأيي في اي من وسائل الاعلام. الندية الفكرية بما فيها من صدق وصراحة لا ينبغي ان تحجب التباين في الموقع الفاعل، وما يترتب على ذلك التباين من التزام واحترام. تلك هي الكلمة الثانية.

ثانيا: تعريف موجز برسالتي سماحة الامام: 21/1 / 2015 و 29/11/ 2015:

 وجه سماحته الرسالة الاولى الى شباب اوروبا وامريكا الشمالية. اما الثانية فقد وجهها الى الشباب في البلدان الغربية. هل المخاطب واحد في الحالين؟ نعم ان اخذنا النية بعين الاعتبار. ولا ان وقفنا على حرف. المخاطب هم الشباب في البلدان الغربية.

اما مناسبة الرسالتين فواحدة. انها الاعمال الارهابية التي وقعت في باريس اوائل عام 2015، اي التفجيرات اتي استهدفت شارلي ابدو، والاعمال الارهابية التي وقعت في المدينة ذاتها في تشرين الثاني عام 2015 والتي تسببت في مقتل ما يقترب من مائتي شخص. ومن المعلوم ان ارهابيي المناسبتين تذرعوا بالإسلام.

العنوان الابرز للرسالة الاولى دعوة الى التعرف على الاسلام من مصادره. اما العنوان الابرز للرسالة الثانية --- وهي التي يتركز عليها الاهتمام في لقائنا هذا اليوم -- - فهو الانشغال بالإضاءة على اهم مشاكل العصر من منطلقي الحق والعقل.

في الرسالة الاولى يتجلى سماحة الامام داعية اسلاميا قبل اية صفة اخرى. تقطر الرسالة الما مبررا، مستهجنة اسلوب النظر الى الاسلام في الغرب. هي دفاع عاطفي عن الإسلام، لا يجافي الحق والعقل طبعا، لكنه يستهدف التذكير بموقف الغرب التاريخي الذي يحاول تشويه صورة الإسلام. في هذا الدفاع ايضا ما يشبه ان يكون تلميحا الى مواقف شارلي ابدو في تشويهها لصورة الإسلام، دون ان يتضمن ذلك الدفاع، باي حل من الأحوال، تسويغا للعنف ضد الاسبوعية الكاريكاتيرية المعتزة بإلحاديتها، المستهزئة بالديانات السماوية او التوحيدية كافة، ودون ان يتضمن تهاونا في ادانة ذلك العنف.  انه تلميح ملحوظ غير ملفوظ، لا يلحظ الا بمعرفة مناسبة اصدار الرسالة، وهي مناسبة اتت الرسالة خالية من الاشارة المباشرة اليها. اما الجوهر الصلب الذي اتت الرسالة لتعبر عنه فهو حث شباب الغرب على التعرف الى الاسلام من مصادره. يخاطبهم سماحته بلهجة المعلم:" هل راجعتم قرآن المسلمين مباشرة ؟ هل طالعتم اقوال رسول الاسلام ؟ ....... هل سألتم انفسكم كيف استطاع الاسلام ... طوال قرون متمادية ان يقيم أكبر حضارة علمية وفكرية في العالم وان يربي أفضل العلماء والمفكرين؟".

الرسالة الثانية، وعنوانها الذي منه تعرف، فهو " نداء لترسيخ مفاهيم الانسانية". انها رسالة غنية متميزة بالتحليل الفكري والسياسي. هي نداء من اجل ترسيخ مفهومين انسانيين جليلين هما الحق والعقل، ولها مع ذلك، لدعم الحق والعقل، نصيبها من الاندفاع العاطفي. يبتدئ سماحته بوحدة الجميع في " الهم والالم المشترك بيننا وبينكم"، ليتقدم  فيميز اختلافين اساسيين في المعاناة . صاغ سماحته اول الاختلافين كما يلي: "العالم الاسلامي كان ضحية الارهاب والعنف بأبعاد اوسع بكثير وبحجم أضخم ولفترة اطول بكثير ". اما الاختلاف الثاني فحديث عن مسؤولية الغرب ولاسيما الولايات المتحدة الامريكية في دعم الارهاب وفي التحالف مع حماة الارهاب التكفيري العلنيون المعروفون " (هكذا في النص الذي لدي، وعندي ملاحظة ثانية على الترجمة) .... مع ان " انظمتهم أكثر الأنظمة السياسية تخلفا"... وهنا يقف سماحته مطولا عند الدعم الغربي لإرهاب " الدولة الذي ترتكبه اسرائيل", خاصا له بفقرة كاملة. وفي جزء تال من هذه القراءة سأتوقف مليا عند هذه الفقرة. ثم في فقرة مستقلة يتحدث سماحته عن دول دمرها الغرب ويمتنع عن اعتبار اهلها مظلومين، مشجعا دول الغرب التي قامت بالتدمير على تقديم الاعتذار. وينتقل سماحته الى الحديث عن الجذور الثقافية للعنف في الغرب، مختتما ببعض التعليقات التحذيرية من اتخاذ اجراءات متسرعة رعناء تمس المسلمين المقيمين في الغرب، بحسب ما نقلته وسائل الاعلام لدى اعداد الرسالة. واشد هذه الاجراءات رعونة -- كما ارى - هو ما جرى في فرنسا من شرعنة تجريد المتجنسين من جنسيتهم المكتسبة. وأحب هنا توجيه التحية إلى السيدة توبيرا، وزيرة العدل الفرنسية المستقيلة، وقد عرفتها شخصياً من خلال عملي خبيراً مستقلاً لدى مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

ثالثا: مكان الرسالتين في الفكر المعاصر: مسائل حاضرة واخرى غائبة:

الرسالتان موجزتان، وهما اشبه بنداء لا يهدف إلى تغطية كل مسائل العلاقة المعقدة بين العالم الاسلامي وبين الغرب. اوافق سماحة السيد في كل ما قاله عن الهم والالم المشترك بيننا وبينهم. الا ان " نحن " عند سماحته هي العالم الاسلامي وهي عندي عالم العرب والمسلمين الذي يشمل المسيحيين المشرقيين جميعا. اما ان معاناة عالمنا اوسع وأضخم واطول من معانة الغرب فامر لا جدال فيه، ولا اظن ان احدا في الغرب ينكر ذلك. اما دعم الغرب للإرهاب فامر ثابت عند سماحته كما عندي. الا انه ليس ثابتا جديا لدى الغرب. ما تزال في آذاننا كلمات الرئيس حافظ الأسد، رحمه الله، مطالبا بتعريف الارهاب. ولم يُعَرَّف بعد، ولا سبيل لتعريفه. لكل مرجعية سياسية تعريفها للإرهاب المتناسب مع مصالحها. اما تحالف امريكا مع الانظمة السياسية المتخلفة فإشارة واضحة الى دول في المنطقة نعلم مَن هي. ومن الجميل ان سماحته لم يسمها، ولن اسميها. لكنها دول مسلمة، فهل هي ضمن العالم الاسلامي كما هو عند سماحة الامام، ام انها خارج ما يشير اليه تعبير سماحته عن العالم الاسلامي؟ لي كالامام نفس الموقف من التحالف الامريكي مع الدول غير المسماة، الا ان ثمة حاجة للتدقيق في" ما صَدَقِ " تعبير العالم الإسلامي، و"ما صدق " تعبيرٌ من المناطقة يُقصدُ به المشتملات. نتحدث الى الغرب عن العالم الإسلامي، فنكن دقيقين في اعلامه عن مشتملات هذا العالم.

ويمكننا بالطبع المتابعة مع هذه التدقيقات السابقة وامثالها في كل اجزاء الرسالتين. وهل ثمة أجمل واجل من مثل تلك المتابعة؟ وقد اسعى لأخصص مزيدا من الوقت للرسالتين ولغيرهما من الادبيات الخامنئية، فسماحته مرجع كبير والمسائل التي يعبر عن آرائه فيها تشغل العالم. الا ان ميزانية الوقت امام جمهور اسير لا تسمح بالإطالة.

فلأتناول الرسالتين من جوانب اخرى.

يوجه سماحته الرسالة الى الشباب. هو لا يود ان يحل محل آبائهم لكنه -- في الحق – يحل محل اساتذتهم. هل يستمع الابناء الى اساتذتهم او حتى الى آبائهم؟ نعم في احيان وليس في الاحيان كلها. من المفيد ان نعلم كيف كان تلقي شباب الغرب للرسالة الاولى وقد مضى لها بعض الوقت، ومن المفيد ان نترقب كيف كان وسيكون تلقي الرسالة الثانية. وتنبثق من هوية المخاطب تساؤلات اخرى. سماحته رجل دين اولا وقبل كل صفة ثانية. هو في " شبه المعصومية" التي يتمتع بها، أقرب الى قداسة البابا. هل وجه مخاطبات الى قداسة البابا والى مرجعيات الغرب الدينية الاخرى كالبطريرك المسكوني ورؤوس المنظومة البروتستانية؟ لا أدري.

جانب ثان. للرسالتين مناسبتهما وهما اعمال ارهابية شهدتها فرنسا. تعم الاعمال الارهابية العالم وحصة منطقتنا منها اعلى بكثير من حصة فرنسا. هل يفكر سماحته بمخاطبة شباب العالم الاسلامي ومنهم اغلب من يطلق عليهم لقب الارهابيين؟ من المستحسن عندي ان يقوم سماحته بذلك موضحا العلاقة، بل التناقض، بين مفهوم الجهاد ومفهوم الارهاب.

ثم هل علينا انتظار مناسبة اعمال ارهابية لنخاطب؟ أتطلع شخصيا الى معالجات اوسع للمسائل الفكرية التي تشغل العالم يقدمها لنا شخص له مكانه المتميز. قد يكون حظ الرسالتين من اعماله اكبر من حظوظ اسهاماته الكبرى، كما يتراءى لي، وقد اكون مخطئا.

بعض اهم مسائل الفكر المعاصر حاضرة في الرسالتين. منها ما يتصاعد التداول فيه كفكرة الاعتذار. ومنها ما هو اكثر تقليدية مثل المقارنة بين المآسي التاريخية وما ينبثق عن المآسي من محاولات تحديد المذنب المسؤول. خصص سماحته الذنوب بالغرب. الا ان الذنوب كثيرة. لم يكن الغرب الراهن قد انبثق من رحم التاريخ حين عقدنا حوارا في سقيفة بني ساعدة غاب عنه طرف فاعل، ما كان ينبغي ان يَغيبَ أو ُيغََّيَب. كأن السقيفة استقت اسلوبها الحواري من أفسس. ونعلم ان طرفي أفسس تجاوزا الخلاف مُعتمدَين على حسن النية المعتمدة بدروها على التخريجات اللغوية. تجاوزاه مؤخرا بعد قرون من الدماء ابتدأ هدرها قبل سقيفة بني ساعدة بقرنين. أما آن الاوان لهؤلاء واؤلئك في عالمنا الاسلامي ان يفعلوها؟

ثم ان سماحته يتحدث الى شباب الغرب عن ضرورة العودة الى المصادر الاولى للإسلام. القرآن الكريم واحد مجمع عيه, أما الاحاديث النبوية الشريفة فنعلم من امرها ما نعلم . وتزيدنا التفاسير حيرة. كما في الاسلام كذلك في المسيحية واليهودية وأكثر. بل وتتبدى في المذاهب الفلسفية، التي تفتخر دائما بانها دقيقة المصطلحات والتعابير، تتبدى فيها الظاهرة " التعددية " نفسها. ضمن هذه المحددات، نجد ان أكثر ما يعرف به الاسلام في العالم وفي الغرب خاصة هو ممارسات المسلمين. حضارية ممارسات المسلمين دليل ابلغ في النفس على حضارية الاسلام من الدليل الذي تقدمه النصوص. وينبغي ان ينتقل بنا الفكر هنا الى معنى " الحضارية"، والحديث يطول ان فعلت، لكنني لن اغادر ما انتهيت اليه دون ان اسأل سماحته عما إذا كان ثمة امل في اقناع المسلمين كافة ببلوغ فهم سماحته للإسلام. فاذا انعدم ذلك الأمل فما أحسن الصيغ لعيش واحد يضم جميع محبي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في مجتمع خال من العنف الجسدي؟ ولنضع في حسباننا ان البابا فرانسيس الاول ذاهب اواخر هذا العام ليحتفي بذكرى من أعلن ثورة على اسلافه.

ولا ينتهي الكلام في شؤون الدين، وهو الخير الاعظم للعالم والمسبب الاول للخلاف بين بني آدم. هو الخير الاعظم بروحه. وهو المسبب الاول للخلاف بحسن نية اتباعه وسوئها معا. ولا يطيب لي ان اغادر اية كلمة من كلمات سماحته الا بعد التدقيق والتعليق، والوقت بنا يضيق. فلأذهب الى ما وعدت به، وهو مسألة ارهاب اسرائيل.

رابعا: الرسالة الثانية وارهاب اسرائيل: هل يكون يوم 2 /11/ 2016 موعد رسالة من سماحته عن وعد بلفور؟

أرَّخَ سماحته لإرهاب الدولة الذي ترتكبه اسرائيل بأكثر من ستين عاما. أرخه في موعد تلا تاريخ اعلان اقامة الدولة وهذا منطق قانوني قويم. الا ان الارهاب الصهيوني ابتدأ قبل ذلك بكثير. منذ اواخر القرن التاسع عشر ابتدأ الارهاب الصهيوني، وتجسد لاحقا بوعد بلفور. في كلام سماحته عن اسرائيل والصهيونية دقة قانونية متزاوجة مع التعبير العاطفي عن مآسي الفلسطينيين، ذلك التعبير الذي به يخاطِبُ الشباب. الاحظ انه لم يتحدث عن الصهيونية كشكل من اشكال العنصرية والتمييز العنصري، بحسب ما نص عليه قرار الجمعية العامة 3379 لعام 1975، الملغى عام 1991. لم يشأ سماحته، كما يبدو، ان يدخل في جدلية عميقة عن طبيعة الصهيونية مع شباب مشبع بتوصيف يبتعد بالصهيونية عن العنصرية، ولا يرادف بينهما. الا انه قدم للشباب عناصر توضح العنصرية الصهيونية وترك لهم الاستخلاص. تحدث عن توسع المستوطنات، والاستيطان هو المقوم الاول للعنصرية الصهيونية، وللشباب ان يصلوا بأنفسهم الى النتيجة المنطقية المنبثقة عن الاستيطان. في اسلوب سماحته مهارة اداء وفيض من حسن التدبر.

اساس تعامل الغرب مع حقيقة العالم الاسلامي بعامة، وقضية فلسطين بخاصة، دعوة " الى تعطيل الفهم او نسيان الفجائع". كان الاحرى بالغرب الاعتذار. هكذا قال سماحته في مبتدأ الفقرة عن " الحملات العسكرية التي تعرض لها العالم الاسلامي في السنوات الاخيرة". لن يمانع سماحته في ان اتابع فكرته عن الاعتذار فأقول ان الاعتذار الاول الواجب تقديمه الى عالم العرب والمسلمين هو اعتذار بريطانيا عن اصدارها وعد بلفور، واعتذار الغرب بكامله عن تأييده ذلك الوعد الوغد، واعتذار الامم المتحدة، بوصفها خليفة عصبة الأمم، عن اصدارها صك انتداب على فلسطين يتضمن التعهد بتنفيذ وعد بلفور، وكل ذلك يناقض فلسفة الانتدابات وينتهك القانون الدولي. موعد الاعتذار الآن وكل أوان، وبحد اقصى يوم 2 – 11 – 2017، اي يوم الذكرى المؤلمة لمئوية الوعد. هل يود سماحة الامام توجيه رسالة الى العالم كله في الذكرى التاسعة والتسعين لوعد بلفور، في 2 – 11 – 2016 لكي تُحشَدَ الجهود لبلوغ هدف نبيل يخفض مستوى التوتر في العالم وفي الجزء الخاص بنا منه. قبل نيف وعشرة اعوام اتخذ المؤتمر القومي—الإسلامي، في دورته بالدوحة، قطر، قرارا بهذا الشأن. ثم جرت الرياح بما لا يشتهي العاملون على العدالة من اجل فلسطين. شغل ابناء قومنا في الخليج وغيره واستنزفت ثرواتهم. لم يبق فضل مال وفضل جهد من اجل الاعتذار. ذهب المال والجهد لتدمير الصق الدول العربية بالحق الفلسطيني.

خامسا: كلمتان في الختام:

اولاهما انني اذ قلت ما قلت، فقد مارست حرية هي حقي منذ سئلت تقديم قراءة في رسالتي سماحته، ومارست معها الكشف عما بداخلي من تقدير وتوقير لمن هو موضع تقدير وتوقير عالميين. فاذا اختلفت منطلقات سماحته الفكرية مع المنطلقات الفكرية لعلمانيَّ في دولة تصف نفسها بالعلمانية ويتصاعد تأكيدها لتلك الصفة، فمن الثابت ان منطلقاتنا الأخلاقية واحدة في التمسك بالحق، واوله: الناس سواسية، واوله أيضاً: تعهدنا بالا ندع ببطن مكة ولا ببطن اي مكان في العالم مظلوما دون ان نكون معه على ظالمه حتى ترد مظلمته. وطيب الله ثرى اجدادنا عاقدي حلف الفضول، الجد الاعلى لمنظمة العفو الدولية.

وفي ثانية كلمتَي الختام اوصي بالوحدة، وحدة عالم العرب والمسلمين، بل وحدة العالم في ظل الحق والعدل وبجهد العاملين من اجل سيادة الحق والعدل. الارهاب اليوم هَمُّ والَمٌ مشترك للجميع، كما قال سماحة الامام. العنف علاجٌ عاجل للإرهاب، اما العلاج الاجدى والابقى فإعمال العقل الكلي الذي يهتم بالجميع. تلك خاتمة ارجو الا تغيب عن اي من أطراف الوضع السوري. بل اكاد اقول انها جوهر رسالة سماحة الامام الثانية حين يُنَزَّل ذلك الجوهر على الوضع السوري.

والسلام عليكم وعلى حماة الديار، ديار دولتنا العربية السورية.

 دمشق، 4 شباط 2016                                       جورج جبور


(1)   [1] وسابقا خبير مستقل لدى مجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة وعضو مجلس الشعب واستاذ ورئيس قسم السياسة في معهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة واستاذ محاضر في قسمي الفلسفة والتاريخ بكلية آداب جامعة د مشق، وفي كليتي الحقوق والاقتصاد بجامعة حلب، واستاذ زائر في عدد من الجامعات الأجنبية، ومستشار رئاسة الجمهورية العربية السورية. ويعبر المقال عن رأي كاتبه الشخصي.

الخميس، 14 يناير 2016

حديث عن المواطنة، مع تركيز على المواطنة السورية في جوهرها وممارستها

كلمة في افتتاح ندوة عن المواطنة السورية: جوهرها وممارستها، دعت اليها الرابطة السورية للامم المتحدة. المركز الثقافي العربي، ابو رمانه، 14-1 – 2016، الساعة 12 ظهرا.

 
حديث عن المواطنة، مع تركيز على المواطنة السورية في جوهرها وممارستها
 

أولا: مسلمتان: المواطنة موضوع متحرك باستمرار، والمواطنة السورية هي الأرسخ عربيا:

يستأثر موضوع المواطنة بمزيد من الاهتمام العالمي، ولاسيما في الدول التي تشهد حراكا سياسيا سلميا و| أو عنفيا، وفي الطليعة من هذه الدول وطننا السوري الحبيب. ويأتي عقد الرابطة لهذه الندوة ضمن إطار انشغال وطني سوري جاد من اجل انهاء الوضع المؤلم الذي نعيشه منذ سنوات خمس. وأصرح منذ البداية انني متفائل اليوم أكثر من اي وقت مضى بإمكان بلوغ حل يصنعه السوريون بتشجيع دولي. وبالطبع سيكون لتوضيح مفهوم المواطنة السورية دور محوري في بلوغ الحل.

توضيح مفهوم المواطنة السورية لا يعني الوقوف عند لفظ بعينه او فكرة بعينها. فالمواطنة موضوع متحرك باستمرار، عندنا وعند غيرنا. يقال علينا العناية بالمصطلحات وبالتعريفات. لا أحد يعترض على نبل القول وما وراءه من عاطفة وفكر. الا ان الركون الى مصطلح والقطع بتعريف يتنافى مع الطبيعة الحركية اليومية للمواطنة. ليس ثمة في العلوم الاجتماعية ركون وقطع. ثمة مقاربة، وثمة في المقاربة عين على الجدوى العملية. غائية العلوم الاجتماعية امر يدركه حتى أكثر اختصاصيي تلك العلوم حماسة لعلميتها الحيادية.

منذ بضعة اسابيع اثار دونالد ترامب، المتنافس ضمن الحزب الجمهوري الفوز بترشيح حزبه له للرئاسة، أثار ضجة كبرى لأنه طالب بمنع المسلمين من دخول امريكا. رد على الحملة بالعودة الى ما فعله روزفلت اثر بيرل هاربور اثناء الحرب العالمية الثانية حين احتجز مائة الف مواطن امريكي من اصل ياباني بانهم قد يكونون طابورا خامسا. اما الرئيس ساركوزي فقد شغل فرنسا بموضوع تحديد الهوية الوطنية الفرنسية بقصد الحد من ممارسة مواطني فرنسا المسلمين بعضا مما يعتبرونه اساسيا في شؤونهم. لم تصل المناقشة في هوية فرنسا الوطنية الى نتيجة فكرية. اما نتيجتها السياسية فكانت فشل ساركوزي في الفوز بولاية رئاسية ثانية. ولنلاحظ ان فرنسا تعتبر ان الديموقراطية هي التمسك بقيم الجمهورية. الا أن من المتعارف عليه ان المملكة المتحدة دولة ديموقراطية وقد تتفوق في ديموقراطيتها، عند البعض، على الديموقراطية الفرنسية، الا ان قيمها ليست جمهورية.

المسلمة الاولى التي اود التأكيد عليها هنا هي انه لا نهاية للنقاش في موضوع المواطنة، وتنبثق عن هذه المسلمة الاساسية مسلمة مشتقة منها مؤداها ان النقاش المستمر في موضوع المواطنة سبيل لصقل جوهر ها ونحسين ممارستها.

المسلمة الثانية اجتهاد شخصي رسخ مما تجمع لدي من علم عن الدول العربية وخبرة في امورها. مؤدى هذه المسلمة ان المواطنة السورية في الجوهر والممارسة ارسخ مما عليه حال المواطنة في الدول العربية الاخرى. لا يصلح، في علم الوحدة العربية، المباهاة بتقدم قطر على قطر عربي آخر. في الافتخار بالذات تكمن احيانا – وليس دائما -- نية عدم الايمان بالوحدة العربية. ولن اغوص في موضوع الوحدة ونحن مهددون بمزيد من التجزئة. أكتفي بالقول، تبرئة للذمة، انني منذ عام 1971 اخاطب السلطة السياسية الاعلى في سورية، ومن موقع المسؤولية، بضرورة انشاء مؤسسة لدراسات الوحدة العربية. وما تزال الاستجابة مطلوبة ومفيدة. ثم ان ما اقوله الآن موثق في كتب لي اصدرتها وزارة الثقافة السورية ومؤسسات سورية رسمية اخرى. وبالطبع ينبغي علينا ان نتساءل هنا: هل طورت المؤسسات البحثية العربية معايير لقياس درجات التقدم في المواطنة وفي غيرها من المفاهيم؟ نعم، ولكن ببطء وربما ايضا بأهواء. ويطول الحديث في هذا الامر. ما أحب ان ادعم به مسلمتي -- وهي مسلمتكم جميعا كما اقدر -- في ان المواطنة السورية، في الجوهر والممارسة، هي الارسخ عربيا يعتمد على بضعة ركائز. الركيزة الاولى اننا الدولة العربية الاقرب الى العلمانية. لم يعرف مشروع دستور المؤتمر السوري نصا على دين للدولة، ولم يتضمن اي من دساتيرنا المتعاقبة نصا على دين للدولة. كما ان ثقافتنا السياسية والاجتماعية ترفض، في الغالب، تقييم الناس او تصنيفهم بمعيار الدين او القبيلة او العشيرة او العائلة، اي بمعيار موروث. كذلك يمتاز نظامنا التربوي بتبنيه الكبير لمبدأ تكافؤ الفرص، فهو مجاني ليس من عهد البعث بل قبل ذلك. ويمارس مواطنونا عادة الذهاب الى صناديق الاقتراع رجالا ونساء دون تمييز، ولا يعني هذا مني، في كل حال، اعجابا كبيرا بعملياتنا الانتخابية. ومؤخرا، وان يكن في ظل الاحداث المؤلمة، وجدت المواطنة لنفسها موضعين في دستور 2012. ففي مقدمته اتت ضمن قائمة مطولة من المبادئ الاساسية كان منها " الحريات العامة وحقوق الانسان" وكان منها ايضا " المواطنة وسيادة القانون". ثم ان المواطنة استأثرت منفردة بالفقرة الثانية من المادة 33 من الدستور، وهذا نصها: " المواطنة مبدأ أساسي ينطوي على حقوق وواجبات يتمتع بها كل مواطن ويمارسها وفق القانون". واذ اتحدث عن الدستور الجديد فلا بد لي من التعريج على نقطتين. الاولى: أسجل للدستور الجديد فتحا في انه اعاد الى تعبير " حقوق الانسان" اعتباره فلم يعد ذا وصف واحد وحيد وهو انه مؤامرة استعمارية. هو يخضع لابتزاز يمارسه بعض الكبار ولكنه في جوهره تطلع انساني كنا روادا فيه، بدءا بشريعة حمورابي وليس انتهاء بانشائنا اول هيئة لتنظيم الدفاع عن حقوق الانسان الا وهي حلف الفضول الجاهلي المبارك نبويا. ونعلم بالطبع ان لدينا الآن في مجلس الشعب لجنة دائمة اسمها " لجنة الحريات العامة وحقوق الانسان" وبغرض ترسيخ علمنا بالمواطنة علي التذكير ان الحزبيين البعثيين في مجلس الشعب (2003- 2007) كانوا قد وافقوا في اجتماع حزبي يوم 28 شباط 2005 على اقتراح بإنشاء لجنة دائمة في المجلس للحريات والحقوق. ذهب الاقتراح الى القيادة القطرية ومات. باسم الحق في المعلومة اطلب من القيادة القطرية ايضاح اسلوب معالجتها الاقتراح حتى انتهى الى موته. بل واضع هذا الامر على جدول اعمال اللجنة الحالية للحريات العامة وحقوق الانسان. اما النقطة الثانية فهي أننا، وبعد ما يقرب من أربع سنوات من اقرار الدستور الجديد، ما نزال نفتقد الاعمال التحضيرية له. أعلن أحد الوزراء ذات يوم، في ندوة عامة، وكان عضوا في لجنة وضع الدستور، ان هذه الاعمال سوف تنشر قريبا. من مظاهر الامانة لمبدأ المواطنة اتعاب المسؤولين في متابعتنا تنفيذهم وعودهم. تحدثت في أسطر عن جوهر المواطنة السورية، ثم لعلي بما مارست من حرية الاستطراد اوضحت شيئا من اسلوب الممارسة. لكن ما تم من استطراد لا يشفي غليلي. لدي ما هو أكثر مما قلت. وأرحب بكل دعوة تردني من جهة رسمية لأقول ما تفرض علي مواطنيتي السورية قوله، ارثا لأولادنا من معايش للشأن العام، تجاوز بعامين ثلاثة ارباع القرن، فلم يعد منافسا فيه.


ثانيا: ثلاث خواطر:      

ليست المسلمات كالخواطر. في الخواطر اثارة ومغامرة. ولكي تتحول الخاطرة الى مسلمة تتطلب قدرا من التدقيق والتحقيق. المسلمة وجبة كاملة، اما الخاطرة ففاتحة للشهية.

1-      من صلح وستفاليا الى وعد بلفور فالدولة الاسلامية: من الشائع اعتبار صلح وستفاليا بداية الامة – الدولة. الولاء منحصر في الولاء للدولة التي هي وعاء كل رعاياها، رعايا يتطورون إلى مواطنين بغض النظر عن المذاهب – وهي هنا المذاهب المسيحية -- . ثم جاءت الثورة الفرنسية ومن اهم ما فيها انها ساوت اليهود والبروتستنات بالفرنسيين الكاثوليك، وادخلت مصطلح المواطنة في التداول الفلسفي والسياسي. ثم اتى وعد بلفور فكان فيه شعب يهودي عابر للقارات اعطي له معا ان تكون له دولة على ارض محددة ورعايا- مواطنون في مختلف بلدان العالم . انتهك وعد بلفور صلح وستفاليا اي التراث المتعارف عليه في الحقوق الدستورية والقانون الدولي. هيأ الوعد ارضية فكرية للدولة الاسلامية بأطيافها المختلفة. وها ان ظلالا من اسلامات ليست مسلمة تهدد العالم. تقترب مئوية وعد بلفور. علينا اثارة ما عناه الوعد من خلق امم دينية عابرة للدول والقارات. أكبر مناهض لوعد بلفور كان وزيرا يهوديا في مجلس الوزراء الذي أصدر الوعد. طالب بالا يجرد من مواطنيته البريطانية، ليعود يهوديا مكتوبا له ان يصبح من رعايا دولة دينية. قال ان ما تحاوله الحكومة من خلال الوعد انما هو" تصنيع شعب لا يوجد". نشرت النصوص الكاملة لمذكرات الوزير اليهودي الرسمية عام 1967، بمناسبة انقضاء خمسين عاما على كتابتها. أسأل لجنة رسمية-شعبية لم تشكل بعد، وآمل تشكيلها قريبا في دمشق رغم جروحاتها وكدليل على تعافيها، أسأل هذه اللجنة ان تعمل منذ الغد على اعادة نشر هذه المذكرات على نطاق عالمي واسع.

2-      تنص بعض عقود الزواج المدني التي تجري بين مسيحيين ويهود على كيفية لاهتمام بالأعياد. عيدا المسيحيين مصدر غيظ عظيم لليهود، ولاسيما منهما عيد الفصح الذي هو العيد الكبير. بعض العقود – كما قرأت ذات يوم—تلغي الاعياد الدينية من جدول الايام المحتفى بها صيانة للسلم بين الزوج والزوجة. تلازمني منذ فترة طويلة فكرة توسيع نطاق المشترك المواطني على حساب المفرق المواطني. هل من الممكن فعل ذلك دون التعرض لتهمة او مظنة التهاون في شأن الدين؟ تجارب العالم في هذا المجال غنية، وتبقى، مع ذلك، مثيرة للنقاش الحاد اليومي. ما موقعنا في سورية ومواطنتها من هذا الامر. ذات يوم سمعت من احد وزراء التربية القدامى انه كان من تقاليد وزارة التربية الا تبتدئ الامتحانات العامة ايام السبت او الاحد. ذات يوم طرق علي باب المنزل دون موعد وزير جديد فني ممتاز في وزارة شكلت في السبعينات. سألني واجبته وغادر وكل ذلك في دقيقة واحدة. قال: ادعو الى اجتماع في الساعة الحادية عشرة فيتغيب ثلثا المدعوين فما العمل؟ اسألكم هنا ولنتباحث: هل يمكن ان نضع خطة متوافقة مع الدين يكون بها منا الواحد مواطنا متساويا مع غيره من المواطنين، بنسبة غالبة، في معظم ساعات الليل والنهار؟ من غير الواقعي حذف خصوصية كل فرد، الا ان من الواقعي، بل من الواجب، توسيع مساحة المواطنة. أدعو الى نقاش مستنير في هذا الامر. ولنتذكر ان فرنسا، دولة فلسفة المواطنة الاولى، حظرت منذ سنوات البروز السافر للانتماء الديني، ضمن الفضاء العام، في مظهر الشخص الخارجي. ونعرف ان تطبيق ذلك الحظر – حرفيا -- تشوبه معوقات كبرى، لكنه نوع من التذكير بالحرص على قيم مشتركة. ثم فلنتذكر دائما ان فهمنا للدين متطور. كان الطفل الكاثوليكي "لا يخلص" إذا انتقل الى رحمة الله قبل العمادة. منذ عشرين عاما تقريبا تغير الاجتهاد. غدا يخلص. أفتى الازهر قبل بضعة عقود بحرمة ممارسة الانثى حق التصويت. غدت منتخبة (بفتح الخاء) في المملكة الوهابية. الشريعة مصدر التشريع، وأحيانا المصدر الاساسي أو الرئيسي، وأحيانا الوحيد، إلا ان الدول الاسلامية التي ما تزال تمارس ايقاع العقاب البدني بالبتر نادرة، وتعتبر شاذة عما يشبه الاجماع العام. يقال، او اقول، في امتداح الحكيم: انه عاقل، يطور الفكرة الصائبة، ليس الى اقصاها، بل الى مداها المعقول.

3-      قرأت في البعث يوم الخميس 7 – 1 – 2016 اعلانا عن مسابقة تجريها وزارة الخارجية السورية لاختيار دبلوماسيين، المادة الثالثة من المواد التي سيتم بها الامتحان " التاريخ الحديث لسورية والتطورات السياسية الراهنة في المنطقة والعالم". في مذكرة رسمية مني الى رئيس مجلس الوزراء، بتاريخ 2 – 12 – 1992 قلت ان سورية هي الغائب الاكبر في مسابقة الخارجية. المادة الثالثة ي المسابقة الجديدة كان نصها " التاريخ السياسي الحديث". لم ترد كلمة سورية. هل اخذت الخارجية بوجهة نظري اعتمادا على مذكرتي؟ اعتمادا على اجتهاد مواز من غيري؟ هل انتبهت خارجيتنا الى سورية في مسابقاتها قبل المسابقة التي ستجري قريبا؟ لا أدري، لكن حسنا فعلت اذ اهتمت بالتاريخ الحديث لسورية. ما علاقة ما سبق بموضوع ندوتنا وهو المواطنة؟ خاطرتي الثالثة خطيرة ومباشرة. غيبنا سورية في اهتماماتنا الثقافية والسياسية، تفاقم جهلنا بأحوالنا عن طريق العلم. تركز علمنا بأحوالنا عن طريق لا بد منه وهو الامن. استبعدنا كل طريق آخر في فقهنا احوالنا. فوجئنا بما جرى. تحدث بجرأة الرئيس بشار الاسد عن فشل اخلاقي وعن فشل في مواكبة تطورات التكنولوجيا. اهتممنا – مثلا -- بإحداث موسوعة عربية ننافس بها العراق، ولم نأخذ باقتراح وصل الى سلطاتنا العليا بأفضلية استخدام قدراتنا بان تكون لنا موسوعة عن دولتنا السورية. اغفلنا تاريخ سورية المعاصر. اغفلنا النظر الى تطورات المجتمع السوري. اغفلنا النظر الى جغرافية دولتنا. صارت معلوماتنا عن سورية تأتي الينا من الخارج. خط الكتاب الاول عن القائد المؤسس قلم بريطاني. وها نحن في الاسبوع الثاني من العام الجديد ولم نعلن بعد عن احداث هيئة تعنى بالاهتمام بسبعين عاما من الجلاء. الجلاء مدرسة المواطنة السورية الاولى وتبقى الاهم. اختم كلمتي اليوم اذن بما سيحدث نتيجة ما قلت، متحالفا مع المستقبل القريب: فلنعلن اهتمامنا منذ اليوم بذكرى الجلاء من اجل تغذية جوهر المواطنة السورية، ولكي نكتب جلاء الارهاب عن الديار بعزيمة حماة الديار، عليهم وعليكم السلام.

الأربعاء، 23 ديسمبر 2015

دعوة الى الرفقاء السوريين القوميين الاجتماعيين لكي يعلنوا وحدتهم

دمشق، صاح الثلاثاء 23 كانون الاول 2015

بمناسبة مئوية اتفاقية سايكس بيكو التقسيمية: 16 – 5 – 2016

الدكتور جورج جبور
عضو سابق في مجلس الشعب السوري   

في الساحة السياسية السورية اللبنانية، او الساحة الشامية اللبنانية، حسب التعبير السوري القومي الاجتماعي الرسمي، ثلاثة احزاب لها الاسم نفسه ولها العقيدة نفسها. لكل منها لقب يميزها عن غيرها. احدها المركز، ولعله الاكثر حضورا. ورئيسه الاستاذ اسعد حردان. ثانيها حزب الشام -- واللقب من عندياتي -- وهو الحزب المرخص وفقا لقانون الاحزاب السوري، ورئيسه الاستاذ عصام المحايري. اما الحزب الثالث -- ولقبه كما اعلم: جناح عبد المسيح -- فرئيسه الدكتور علي حيدر، وزير المصالحة الوطنية في الوزارة السورية الحالية، بل هو اول وزير سوري يتمتع باللقب الجميل: وزير المصالحة الوطنية.

ليس بين الاحزاب الثلاثة معركة حامية او تنافس معلن. الا ان انقسام حاملي الفكرة السياسية الواحدة الى تفرعات ثلاثة يحد من القدرة على خدمة الفكرة. بل ان هذا الانقسام في تنظيمات تعلن انها تعمل من اجل هدف واحد هو وحدة بلاد الشام، او وحدة بلاد الشام والعراق، يلقي ظلالا من الشك على النية التوحيدية --- او القدرة التوحيدية -- لكل من هذه التنظيمات او على الاقل لاحدها او لاثنين منها.

مناسبة الكلام عن توحيد الرفقاء السوريين القوميين الاجتماعيين، كلام يطلقه بعثي مؤمن بالوحدة والحرية والاشتراكية، مناسبته الآنية في اواخر عام 2015، اننا نطل على الارجح، في الدولة السورية، على مرحلة جديدة بصدور القرار 2254. أما مناسبته الاعمق فهو اننا نقترب لأول مرة في تاريخنا المعاصر من مئوية تقسيم بلاد الشام، حسب اتفاقية سايكس-بيكو في 16 – 5 – 1916، وهي الاتفاقية التي مهدت لوعد بلفور في 2 – 11 – 1917. ولعل بعض قراء هذه الجريدة -- البناء -- ، جريدة المركز في الحزب السوري القومي الاجتماعي ، يتذكر كتابات لي فيها عن الوعد ، ودعواتي من خلالها للاهتمام بمئويته. كما قد يتذكر بعض اعضاء المؤتمر القومي – الاسلامي (وافضل تسمية جديدة له هي: مؤتمر الاتجاهات القومية والاسلامية) انني مكلف رسميا بتنفيذ ما اقترحته على المؤتمر عام 2006، فأقره، من ضرورة الاهتمام بمئوية الوعد الوغد.

ولا يصح الاهتمام بمئوية الوعد الا بالاهتمام بمئوية الاتفاقية. ولا يصح القول اننا نسعى لإضعاف اسس الوعد اذا لم نقم بجهد في اضعاف اسس الاتفاقية. ولا يصح القول اننا نناهض الاتفاقية إذا كنا متسامحين مع وجود ثلاثة تنظيمات للحزب الذي يفتخر، ونفتخر معه، بأنه كان الأكثر من غيره من الاحزاب والحركات السياسية العربية، ارتباطا، في ظروف نشأته التاريخية، وفي ادبيات زعيمه المؤسس، بمناهضة سايكس بيكو ووعد بلفور.

كانت تلك " لا يصحات ثلاث". اتابعها ب " يصحات " ثلاث.

يصح ان نعتبر توحيد الرفقاء السوريين القوميين الاجتماعيين اسهاما ايجابيا في المرحلة الجديدة للدولة السورية التي يطلقها القرار 2254. يزيد التوحيد من قوة الاتجاه غير الطائفي الذي نص عليه القرار مقوما من مقومات الدولة. ولنلاحظ بحذر وجدية، ان كلمتي " غير الطائفي" اللتين وردتا في القرار جاءتا لتحلا محل كلمة " علماني " في بيان فيينا التشريني.

ويصح القول بان توحيد الرفقاء في الحزب الذي تحدث زعيمه المؤسس عن اتفاقية سايكس بيكو ونتائجها التدميرية على سوريا، وعن وعد بلفور وكارثيته على المنطقة، بل الذي تميز زعيمه المؤسس بأنه الاكثر انشغالا، حقا وصدقا، من بين كل الشخصيات السورية والعربية والاسلامية، بالاتفاقية وبالوعد، يصح القول بان توحيد الرفقاء فعل وفاء للزعيم المؤسس.

اما اليصح الثالث فهو قولنا ان التوحيد سيكون ردا رمزيا رائعا على سايكس بيكو، يزيد من رمزيته ان يعلن في 16—5 – 2016.من الممكن للإعلان في ذلك التاريخ ان يحدث صدى دوليا هو خطوة لاستعادة الحق المغيب.
اسباب الانقسام؟ آليات التوحيد؟ تلك امور من اهتماماتي وليست من اختصاصاتي. أسأل الرفقاء: المحايري وحردان وحيدر، واوردت اسماءهم بترتيب التقدم في الرفاقية على حد ما أقدر، ممارسة اختصاصاتهم في التوحيد. أنتظر. ولهم التحية.

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2015

ندوة الرابطة السورية للأمم المتحدة بمناسبة يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني يوم 29 – 11


ندوة الرابطة السورية للأمم المتحدة بمناسبة

يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني يوم 29 – 11 من كل عام

كما قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1977

 الخميس 26 – 11 – 2015، المركز الثقافي العربي، ابو رمانه.

كلمة الاستاذ الدكتور جورج جبور، رئيس الرابطة، في افتتاح الندوة:

في مثل هذه الايام، قبل مائة عام، وفي خضم الحرب العالمية الاولى، بدأت محادثات بين دول وهيئات أبرزها المنظمة الصهيونية العالمية، وكانت النتيجة صدور وعد وغد حمل اسم بلفور، وزير خارجية بريطانيا آنذاك. وكان لقطرات الحبر القليلة في التصريح—الوعد ان تنتج محيطا من الدماء في منطقتنا وفي العالم، بدءا من فلسطين وليس انتهاء بباريس وباماكو. غاب القانون الدولي في معالجة الدول الكبرى لقضية فلسطين. تنكر منظرو حق الشعوب في تقرير مصائرها لما نظروا له وبشروا به. غياب القانون الدولي في التنظيم الدولي لعب دورا اساسيا في تغييب القانون في منطقتنا. حين ينحرف صاحب الشأن الكبير عن خط السير يقتدي به صاحب الشأن العادي. حين تفشل الامم المتحدة في الالتزام بالقانون، يتضاءل دور القانون في كل امة من الامم المتحدة. وفي الصعيد العالمي، تصبح الامم متحدة على البغي والعدوان، لا على العدل والاحسان.

وتاريخ قضية فلسطين في التنظيم الدولي حافل بانتهاكات للقانون الدولي بدءا من صك الانتداب. نظريا، شرع الانتداب لخير الشعب الممارس الانتداب عليه. الا ان الانتداب على فلسطين شرع لصالح شعب يستورد، وفي مناهضة للشعب الموجود على الارض. ثم ان الدافع الديني الكامن في اساس الوعد مخالف لعلمانية عصبة الامم. حاول الصك الالتفاف على الاساس الديني فاعتمد معيارا تاريخيا هو ارتباط تاريخ فلسطين باليهود. قبل عشرة عقود كان الشك ضئيلا في الرواية التوراتية عن تاريخ فلسطين. يزداد الشك في تلك الرواية على ضوء علم الآثار. على الامم المتحدة اخذ العلم بما وصل اليه العلم، ويتم ذلك عن طريق منظمة الامم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو). في الذكرى السبعين لتأسيسها يحسن بنا، مؤرخين اولا ومعهم المثقفون والكتاب، سؤال اليونسكو دراسة علاقة فلسطين بالفلسطينيين وباليهود. لن تنهار نتائج وعد بلفور نتيجة ايضاح الحقائق التاريخية، لكن قسما من التأييد العاطفي غير العقلي للصهيونية ولوعد بلفور ولاسرائيل سينهار.

وتبقى المقاومة الاصل. لولا الكفاح الفلسطيني المسلح المبتدئ بفاعلية متصاعدة منذ عام 1965 لما كان لقضية فلسطين ان تشغل الامم المتحدة تحت اسمها الحقيقي بدءا من عام 1970، قضية سياسية تفرض نفسها على جدول اعمال سياسيي العالم. وها هي تتقدم باقدام مواليد الانتفاضة الاولى، بل الثانية، لتصبح قضية الانسانية الاولى، قضية جنودها كل المهتمين بحقوق الانسان في العالم.

تعقد الندوة في دمشق. فنتذكر ان دمشق طردت بلفور حين زارها في نيسان من عام 1925. تعقد ندوتنا في هذا المركز. فلنتذكر انه المركز الذي شهد فعالية وصلت اصداؤها، مع اصداء غيرها من الفعاليات، الى لندن، فكان تصريح من وزير خارجية بريطنايا في 16 – 11 – 2002 يعتبر اول نيل رسمي بريطاني من شرف وعد بلفور. نعمل، فنحن قادرون. والميادين رحبة.

بعد اقل من عامين تأتينا مئوية الوعد المشؤوم. من الجميل ان المؤتمر العربي العام الذي عقد في بيروت يوم 20 تشرين الثاني 2015 اشار الى ضرورة التهيؤ لملاقاة المئوية بمزيد من المقاومة، واشار الى ضرورة بذل مزيد من الاهتمام باحياء القرار 3379 وبموجبه قررت الجمعية العامة للامم المتحدة ان الصهيونية شكل من اشكال العنصري والتمييز العنصري. أحيي المؤتمر العربي العام وأدعو المناضل خالد عبد المجيد، امين سر فصائل المقاومة ليحدثنا عن مؤتمر بيروت. ثم لدينا برنامج حافل نجومه اعضاء الرابطة الدكاترة محمد خلف ودانيال بولص وابراهيم سعيد، وكل منهم حجة في ميدانه.