الثلاثاء، 13 أكتوبر 2015

نوبل السلم للسلم في سورية. لم لا؟ وقبل انتهاء عام 2015

حين ذكرت ان موقف سورية من قضية فلسطين، حين ذكرت ان سورية لم توقع اي اتفاق مع اسرائيل، وكان ذلك في معرض ايضاح التباين بين حال تونس ولجنتها الرباعية الحوارية وبين حال سورية ، حين ذكرت ذلك تحول عني الميكروفون وانتهت المقابلة الهاتفية مع قناة فرانس فان كاتر . كنت اود ان اتابع لاوضح ان الحوار يمكن له ان يقودنا الى السلم في سورية ، وربما قبل نهاية هذا العام.سيكون فات الموعد السنوي لمنح جائزة نوبل للسلم . ستكون جائزتنا سورية تقدمها سورية الى نفسها، يقدمها السوريون الى انفسهم. وستكون انفس بملايين المرات من جائزة نوبل التي تمنحها اللجنة الخماسية المشكلة من البرلمان النرويجي.

كان فوز الرباعية التونسية مفاجأة سعيدة لي شخصيا. في الايام الاولى لانتسابي الى حزب البعث العربي الاشتراكي في منتصف الخمسينات ، كان في برنامج ثقافتنا الحزبية التعرف على اتحاد الشغل التونسي وكفاح محمد علي القابسي في اطاره. ومهما قيل في ظروف تونس قبل حادثة البوعزيزي، بل حقبته، كان في تونس المعهد العربي لحقوق الانسان. بل وقبل المعهد كان في تونس تقليد لا ادري ان كان ما يزال متبعا، واود له ان يكون، بل اود لو تحذو كل الرئاسات العربية حذو تونس في ذلك التقليد انه الاحتفاء الرئاسي باليوم العالمي لحقوق الانسان في العاشر من الشهر الثاني عشر من كل عام.كان الرئيس بن علي حريصا على الاهتمام شخصيا بتلك المناسبة ، متوجا الاهتمام بخطاب رئاسي . قولي هذا لا يعني انني لم اكن مهتما بما يصلني من انباء عن وضعية حقوق الانسان في تونس مما هو موضع علم عام.

 تحيي في السنتان اللتان تجاوزت بهما ثلاثة ارباع القرن، تحيي في الرغبة في القص الذي -- كما ازعم – يزين المتن بهامش منعش.لدي قصتان واتابع عن نوبل السلم والسلم في سورية

القصة الاولى مسرحها سوري في تونس في زيارتين. في الزيارة الاولى حث السوري صديقه المقرب من صاحب القرار لكي تكون في خطبة يوم حقوق الانسان الرئاسية اشارة الى حلف الفضول. تلقى تأكيدا بان الاشارة ستتم. لم تتم. في الزيارة الثانية سأل السوري صديقه المقرب : لماذا لم تتم؟ الاجابة: وضعت الاشارة في الخطبة وحذفت قبل الالقاء بمدة قصيرة لان الغنوشي نشر في جريدة الشرق الاةسط مقالا عن حلف الفضول. قد يعلم بعض القراء انني اجعل "مهنتي" منذ عام 1993 نسويق حاف الفضول بصفته اول تنظيم للدفاع عن حقوق الانسان في العالم الى ان يثبت العكس. تبنت مفوضية حقوق الانسان في الامم المتحدة جوهر ما ادعو اليه عام 2008. ما تزال اليونسكو بعيدة عن هذا التبني. لكن قصة الحلف مع الرئيس بن علي طريفة منعشة . اليس كذلك؟

القصة الثانية من نتاج اليوم. صباح اثلاثاء 13 – 10 -- 2015 قرأت للاديب التونسي، الاستاذ حكيم مرزوقي ، في زاويته الاسبوعية في جريدة البعث السورية ما لم اجد اية اشارة اليه في وسائل اعلامنا، اي الاشارة الى جائزة نوبل التونسية . قد يكون بالصدقة انني لم اجد اية اشارة في وسائل الاعلام السورية الى ما فرحت به تونس وفرح معها به العرب، كما اقدر. لا استطيع الاحاطة بكل ما ظهر في وسائل اعلامنا. لكن حظي كان عاثرا في البحث عن الجائزة في ما وقع بين يدي من وسائل الاعلام. فرحت اذ رأيت في الجريدة الناطقة باسم الحزب مقالا عن الجائزة ، وفرحت بفحوى المقال. صاحبنا الحكيم حكيم مرزوقي يأمل بأن يرزق السوريون بنوبلهم . ولم لا؟

هذا التساؤل هو محور هذه الاسطر. لم لا؟ من يحول دون عودة السلم الى سورية؟ من ستطيع اعادته؟ ما مسؤولية بوتين؟ ومسؤولية اوباما؟ ما مسؤوليتي انا المواطن السوري؟ انا، الجزء من الشعب السوري؟ اجابة نوبل : الحوار ولجنته الرباعية. وهي اجابة تصلح في سورية كما تصلح في تونس. لكن من هي لجنة الحوار الرباعية --- او الخماسية او السداسية  --- في سورية؟ من هي اللجنة التي تستطيع ان تضغط على الجميع ضغطا يضطرهم الى اعتماد الاقتراب لا الاحتراب؟

في دستور تونس، هكذا امتدحت الدستور التونسي الجديد في المقابلة الهاتفية، فيه هيئات دستورية تبدو اعلى من السلطات الثلا ث التقليدية. هل ولدت هذه الهيئات حقا؟ هل تعمل؟ يبدو لي ان هذه الهيئات هي بنات اللجنة الرباعية . اللجنة هي الام الضاغطة التي وحدت الطرفين اللذين افترقا. هل اشتد عود هذه الهيئات لكي ، حقا، تحكم فوق حكم الحكومات؟ الاجابة مبكرة ، فالتجربة جديدة. الا ان وجود هيئات واشخاصا فوق الحكم والحكومات ، هيئات واشخاصل تتمتع و يتمتعون بالاحترام من قبل الجميع او على الاقل من قبل كثيرين، عامل اساس في الوصول بالحوار الى نتيجة مرضية. مثل هذه الهيئات ومثل هؤلاء الاشخاص لا يخلو منهم اي مجتمع. سورية غنية بهم. قد يقدمون. قد يعملون معا. قد يعملون فرادى . الا ان من الهام ان لا ان نتطلع اليهم فقط، بل ان نبحث عنهم ايضا. ان نتعرف اليهم. انهم الناس العاديون في الشارع كما انهم  قادة ميدان و سياسة وفكر. يأتي الحوار بالاعاجيب . بلغة القرآن الكريم : " فاذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم". بشعر البحتري: " اذا اقتتلت يوما ففاضءت دماؤها  تذكرت القربى ففاضت دموعها". مواطنزنا السوريونن سيأتوننا بنوبل سوري انفس من اي نوبل، وقد يأتون به من خلال الاتون الذي نحن فيه ، وفي وقت لا يتجاوز نهاية هذا العام. أما تفصيل هذا التفاؤل ففي وقفة ثانية . وتحيتي الى حكيم مرزوقي.
دمشق، مساء الثلاثاء، 13 – 10 -- 2015                       جورج جبور

جبور وامير ابو ظبي: نص مذكرة الى رئيس الجمهورية العربية السورية في 6 – 11 – 1972



" مكتب الدراسات العامة
امير ابو ظبي وقضية فلسطسن:
احتمالات اسهام الامير في انشاء مؤسسة دراسات الاستعمار الاستيطاني في القاهرة
"يعرف عن امير ابو ظبي اهتمامه بقضية فلسطين، لاسيما عن طريق تقديم الدعم المالي من اجل الاعام الدولي عنها. وبهذا الصدد تذكر مؤازرته للسيدة مارغريت ماكاي، النائبة السابقة في مجلس العموم البريطاني ،في جهودها للتعريف بقضية فلسطين بريطانيا.
كذلك يعرف عن الامير دعمه المالي لاصدقائه. وبهذا الصدد يقال في لندن انه قدم قرضا بمليون جنيه استرليني دون فائدة ولاجل غير مسمى الى اللورد تومسون صاحب جريدة التايمز اللندنية، لمساعدة تلك الجريدة على الخروج من ازمتها المالية.

ويال ايضا ان جماعة كابو – اي مجلي تعزيز التفاهم العربي- البريطاني --- قامت، او توشك ان تقوم ، بمسعى لدى الامير بغرض تقديم هبات لها تبني به مقرا لنفسها في مكان بارز من العاصمة البريطانية على ان تطلق اسم الامير على بعض صاات ذلك المقر.

وعلى هذا فانه ليس من خطل الرأي توقع اسهام الامير في تقديم دعم مالي للاقتراح الذي تبناه سيادة الرئيس بشأن انشاء مؤسسة لدراسات الاستعمار الاستيطاني في القاهرة ، لاسيما اذا جرى بحث هذا الامر مع الامير على نحو هادئ منطقي محوراه استثارة عاطفة الامير القومية وامكلن تسمية المؤسسة، كلها او بعضها، باسمه لدى الحاجة. ومن المعلوم ان اكثر ما يعوق انشاء المؤسسة المقترحة هو الوضع المالي الذي تعاني منه جامعة الدول العربية ، ولاسيما معهد البحوث والدراسات العربية التابع لها، والذي يقع في اختصاصه، ويبث الآن، موضوع انشاء تلك المؤسسة.

واذا قامت الجمهورية العربية السورية بهذا المسعى من اجل انشاء المؤسسة المقترحة فما ذلك الا انسجاما مع مسؤوليتها الطليعية في مضمار القضية الفلسطينية ، وهي في ذلك لا ترجو لنقسها اي مكسب خاص او مباشر . وتأتي جهود الجمهرية في هذا المجال تنفيذا لآراء الخبراء العرب ي الشؤون الافريقية ، وتنفيذا لتعميم الامانة العامة للجامعة بشأن الوسائل العملية التي يمكن لها ان تؤدي الى انشاء المؤسسة المقترحة ، والذي كان قد ارسل الى وزارات الخارجية العربية في نيسان 1972.

ويمكن لفت نظر الامير الى امكان الاسهام على النحو العملي التالي:

1-الحد الادنى للاسهام—مثلا – هو في توفير مقر للمؤسسة في القاهرة مساحته المهنية حوالي الف متر مربع. يستحسن ان يكون المقر قريبا من مقر معهد البحوث والدراسات، او مقر معهد الدراسات الافريقية في القاهرة. ويمكن ان تبرز على المبنى لوحة يتفق عليها يشار فيها الى ان المبنى تقدمة من الامي . هذا الحد الادنى يغطى بالطلع بجنيهات مصرية.
2- الحد الاعلى للاسهام –مثلا – هو فتح اعتماد بمبلغ نليون جنيه استرليني لتمويل النؤسسة بكاملها -- اي من توفير مقر ال انشاء مكتبة ، الى تمويل الباحثين العرب والافريقيين والاجانب، الى القيام بعمليات طبع وتوزيع البحوث --. ويمكن في الحالة تسمية المؤسسة بكاملها باسم الامير اذا رغب ذلك، وان لم يكن هذا المر بالطبع ضروريا او مرغوبا به كلية. كذلك يمكن تعيين آمر صرف للمؤسسة من قبل الامير نفسه وموافقة الجهات العربية المعنية.
وثمة بالطبع حدود وسطى كثيرة  للاسهام مثل تقديم الامير هبة لانشاء المكتبة -- المقدر ان تحتاج الى حوالي مائة الف جنيه استرليني اغلبها بالعملة الصعبة --.، ومثل تقديمه مقرا لاقامة الباحثين المدعويين، ومثل تغطيته نفقات سفر الباحثين المدعويين.
ولا بد على كل حال من ايضاح اساسيات للامير لتبقى ماثلة في الذهن منذ الخطوة الاولية ومنعا لكل سوء تفاهم في المستقبل:

2-بمقدار ما يقل حمل المؤسسة لاسمه، بمقدار ما تزداد جاذبيتها نفعاليتها، خاصة وان التوجه العام لقضية فلسطين، بحسب تقريب الاستعمار الاستيطاني، هو توجه تقدمي. وبهذا الصدد لا بد ان يكون الامير على شعور بذلك، هو واقرانه من امراء الخليج الذين يقومون بتمويل فعاليات فلسطينية اخرى كما هو شائع العلم.

2- يجب تمتع المؤسسة المقترحة بحلاية البحث والعمل الى اقصى حد، فلا يفرض " فيتو" على شخصية الباحثين مثلا او على نتيجة ما تتوصل اليه البحوث. وبهذا الصدد سيكون توجه المؤسسة معاديا لبريطانيا التي ولدت الدول الثلاث الاستيطانية الممارسة للاستقلال الآن، وهي جنوب افريقيا واسرائيل واروديسيا. وبهذ الصدد ايضا سوف تهاجم المصالح الامبريالية الدولية المستفيدة من استمرار الاستعمار الاستيطاني. ومع ذلك لن تنحو المؤسسة منحى التشهير، بل سيكون عملها علميا وموضوعيا حسب ارفع التقاليد العالمية للعلم ومما يذكر هنا ان الاتجاه الراهن للعلم، حتى في الولايات المتحدة نفسها، يناهض التأثيرات الضارة التي تمارسها المصالح الامبريالية الدولية ليس على شعوب العالم النامي فقط، بل على شعوب البلدان المتقدمة نقسها ايضا. كذلك يذكر هنا ان هذا الاتجاه ليس هو اتجاه جامعة الدول العربية فقط بل هو اتجاه الامم المتحدة بالذات.

3- متمولو الغرب كانوا وما يزالون المسؤولين الاوائل عن تمويل باحثي الغرب، تشهد بذلك كل جامعات ومعاهد الولايات المتحدة الامريكية واوروبا الغربية . يدفعهم الى ذلك، في جملة ما يدفعهم، حس بالمسؤولية الانسانية على نحو او آخر. واذا كان هذا الحس بالمسؤولية ألصق بنا نحن العرب من غيرنا، بسبب من تقاليدنا الاخلاقية والدينية والقومية ، فان مما لا شك فيه ان اشتراك هذا الحس بحس المسؤولية القومية يرتب على المتمولين العرب التزامات اعمق من التزامات متمولي الغرب. مع ذلك لا تمتد ايادي هؤلاء المتمولين العرب لتغذية البحث العربي باي شكل يذكر.

وليس من ريب في ان اقدام المتمزلين العرب على ما يطلب اليوم من الامير يعلي من قدرهم قوميا وانسانيا، على الاقل في نظر انفسهم، وان لم بعد عليهم باي نفع خاص او مباشر، بل حتى ان عاد عليهم يضده.

6 – 11 – 1972   جورج جبور"  انتهى. تم التنضيد في 4 ايلول 2015.

الاثنين، 12 أكتوبر 2015

عن مايكل هدسون



أشكر مركز دراسات الوحدة العربية على الدعوة التي وصلتني ا مس للمشاركة في هذه الندوة . كما أشكر الدكتور هدسون على ما قدم من رؤية  بشأن ما جرى في بلداننا العربية وما يرى من آفاقها. واذ انه تفضل فذكرني في مداخلته فانني اسارع فأجيبه الى ما سأل موضحا ان الحكومة السورية مستمرة، قدر ما تستطيع، في القيام بواجباتها ازاء المناطق التي تسيطر عليها داعش بما في ذلك دفع رواتب الموظفين.
ورقة الدكتور هدسون تلخيص ذكي ممتاز منهجي للمعلومات الكثيرة المتداولة. يبني عليه المحاضر ليصل الى طرح السؤال الجوهري حول المستقبل. لا اختلف معه جذريا في ما عرض، الا انني افتقدت اية اشارة الى النفط والى فلسطين. تاريخ منطقتنا هو، من حيث الاساس ، تاريخ النفط وفلسطين. كان للاعتبارات النفطية اثر في رسم حدود الدول. اما أموال النفط فقد كان لبعضها اثر في دعم حقوق الفلسطينيين وفي وجوه اخرى خيرة، وكان لبعضها الآخر وجوده الفعال في الفساد وفي استشراء العنف المسلح. ويبقى ان النفط عامل لا يصح ان نعالج ما تعالجه ورقة هدسون دون ان يكون له حضوره الخطير، ظاهرا كان ام باطنا.
اما فلسطين فهي التي تهب الشرعية للنظم العربية على نحو ما بين هدسون نفسه في كتاب له شهير. العامل الفلسطيني حاضر دائما في الوجدان العربي وكان له وجوده وما يزال في احداث سورية ولبنان ومصر بخاصة. ألا نرى ان عملية تسييج اسرائيل بقوات دولية، وهي عملية ابتدأت في الخمسينات واكتملت قبل بضع سنوات، انما انتجت تغييرا في الاهتمام العام موجهة اياه الى الداخل، فشهد هذا الداخل صراعا بين عاجزين عن فرض القانون على الغير المغتصب؟ولن اطيل في هذا الامر فمحاضرنا من اهل البيت. عرفت فيه، منذ لقائنا الاول في رحاب المؤتمر السنوي للجمعية الامريكية لعلم السياسة (شيكاغو 1965) عرفت فيه تمسكه بالحق الفلسطيني.
 سررت باقرار الصديق المحاضر، وانا اتحدث، بانه، وافق على استحقاق نقطتي المتعلقة بالنفط. وأظنه لن يتحفظ على استحقاق نقطتي الخاصة بفلسطين. هاتان النقطتان الهامتان هما محور السياسة في المنطقة. الا ان هذا الامر لن يقودنا الى تبرئة النظم العربية من المسؤولية عما جرى وما سيجري. وبالنسبة الى سورية، بلدي، استطيع القول ان قصور الحكم، فكريا واداء يوميا، ساعد في تشكل بيئة حاضنة لما نحن فيه. وما نحن فيه ليس شأنا داخليا معزولا بالكلية عن ترتيبات خارجية ، اقليمية ودولية.
اشكر ثانية المركز والصديق المحاضر واستميحكم عذرا بالانصراف فلدي ارتباطات اخرى كان من الممكن لي الا اقيد نفسي بها لو علمت بهذا اللقاء في وقت مبكر.
                                                                             الدكتور جورج جبور
رئيس الرابطة السورية للامم المتحدة، عضو مجلس الامناء في مؤسسة القدس الدولية(سورية) عضو المؤتمرين القومي العربي والقومي-الاسلامي. وسابقا: استاذ ورئيس قسم السياسة في معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة

خلاصة محاضرة د. جورج جبور بعنوان" كيف نوثق الاحداث في سورية؟" الاثنين 12- 10 – 2015


"لأنني اشعر بالتقصير اذ لم اقم باي عمل توثيقي  ازاء الاحداث في سورية منذ  بدايتها في آذار 2011، ولانني لا املك اجابات واضحة عن  السؤال الذي هو عنوان  حديثنا اليوم ، ولانني اشعر بان ما اطلعت عليه من وسائل الاعلام والثقافة المكتوبة السورية لم يكن على المستوى المأمول، فقد اقترحت على المركز الثقافي  العربي  معالجة هذا الموضوع  الذي ارجو ان يكون موضع اهتمام  اعمق منا جميعا". بهذه الكلمات ابتدأ الدكتور جورج جبور حديثه في المركز الثقافي العربي ، في محاولته الاجابة عن سؤال: كيف نوثق الاحداث في سورية. في الجزء الاول من محاضرته  اعرب  معد كتاب "الوقائع السورية مرتبة حسب السنوات: 1918-1968" عن شعوره بان التوثيق السوري للشأن السوري ليس على ما يرام، ومثل على ذلك بواقعة مع جريدة تشرين في آب 1995" لم نوثق في سورية، ولم ننشر، الكثير مما ينبغي توثيقه ونشره من تاريخنا السياسي المعاصر. وحين قمنا ببعض ما ينبغي علينا القيام به لم يكن النجاح حليفنا بالكامل"  وفي استعراضه  تاريخ التوثيق السوري، أشار المحاضر الى الجهود التي  عرفتها سورية للتوثيق، والقائمين بها، متوقفا، على سبيل المثال، عند سلسلة اصدارات وزارة الاعلام  في كتبها  المتعاقبة خلال السنوات الاولى من ثورة آذار، وعند اعما ل مركز المعلومات القومي، وعند اعمال  بعض الافراد الذين خدموا التوثيق كالدكتور عدنان نشابة الذي وثق بمفرده المعاهدات السورية، والدكتور مازن الصياغ الذي بدأ مشروعا فرديا  طموحا لتوثيق تاريخ الدولة السورية، وقطع فيه اشواطا  ناشرا عشرات الكتب، وانتقل الى رحمة الله في 4 حزيران 2013 وهو في اوج عطائه. وقد نشر المجلد الاخير من اعماله عن فترة الانفصال بعد وفاته. كذلك حيا المحاضر السوريين الذي نشروا مذكراتهم  الشخصية عن بعض الشؤون السورية الهامة، مثل الدكتورة بثينة شعبان التي صدر كتابها في ست طبعات حتى حزيران الماضي ، مما يدل على شوق القارئ السوري  للاطلاع على مذكرات  القائمين على اموره. وقال ان فقرة في الصفحة 267  تدعوه الى سؤال المؤلفة شيئا من الايضاح، وهي فقرة تختص بالتوثيق.

وتحدث الدكتور جبور في جزء ثان من محاضرته عن تجربتي توثيق لم تنجحا وكان له علاقة بهما. الاولى: توثيق حرب تشرين. ففي ايام الحرب بالذات تشكلت في اتحاد الكتاب العرب لجنة طارئة للتوثيق واستمرت في عملها لكنها توقفت عند محاولة تغطية الجانب العسكري، ثم في وقت لاحق  شكل الرئيس المؤسس لجنة رئاسية خاصة بالتوثيق ضمت  المحاضر وعددا من الباحثين والعسكريين. عملت اللجنة سنوات، الا ان عملها لم ينشر حتى الآن رغم ان النشر كان المقصد الاول. بقي اوسع توثيق  منشور في سورية لحرب تشرين هو المجلدات التي اصدرها الاستاذ جان الكسان. كذلك وقف المحاضر عند كتاب توثيقي هام اصدره مجلس الشعب عن تاريخ المجالس التشريعية السورية  عام 2000. جمع الكتاب كثيرا من المعلومات التي كانت متناثرة ولكنه وقع في اخطاء بعضها فادح مثل ما ورد في الصفحة 125 منه  عن نواب دمشق في انتخابات عام 1954 اذ لم يرد اسم الاستاذ صلاح الدين البيطار وزملائه الذين نجحوا في الدورة التكميلية. شكل رئيس مجلس الشعب عام 2004 لجنة من بعض اعضاء المجلس برئاسة المحاضر  لتنقيح الكتاب، وانجزت  شيئا من العمل، لا كله. لم ينشر عملها ولم يتابع .وبقي مجلس الشعب دون توثيق رسمي. لكن اثنين من السوريين تابعا العمل هما الاستاذ شاكر اسعيد والدكتور مازن الصباغ. اما الاستاذ احمد قرنه  فقد  كانت له حصيلة مفيدة جدا عن كيفية عمل المجلس في بعض جلساته. وما يزال المجلس يفتقر الى كتابات اوسع واصرح لكي يكون اكثر قربا الى الناس.

اما الجزء الثالث الاخير والاهم من المحاضرة فقد خصص للبحث في الموضوع الاساس: كيف نوثق الاحداث في سورية منذ ما يقرب من خمس سنوات. انطلق المحاضر من  مسلمة كبرى هي اولوية  العناية بالميدان وبشؤون الحياة اليومية للمواطنين على العناية  بالتوثيق. وفصل القول في محاولات التوثيق الورقي التي اطلع عليها، وحث على انتاج المزيد رغم الظروف الصعبة. وتساءل: من يوثق؟ واجاب: على كل مواطن قادر واجب التوثيق. واقترح ان تصدر  توثيقات قطاعية جغرافية وموضوعية الى جانب التوثيق العام. من القطاعات الجغرافية مثلا توثيق الاشتباكات الهامة  كما في بابا عمرو  والقصير وغيرها. من القطاعات الموضوعية اصدار وزارة الخارجية توثيقا عن كيفية تعامل الامم المتحدة، كرونولوجيا، مع الوضع السوري. واصدار المصرف المركزي توثيقا عن تطور سعر صرف الليرة مقابل الدولار. واصدار جهة ما قائمة بما تم من الصلاحات قمتها تغيير الدستور.اما التوثيق العام  فهو من اختصاص وسائل الاعلام. وعبر المحاضر عن سروره اذ اطلعه المدير العام لوكالة سانا على جهود تقوم بها الوكالة في هذا المجال. وافترح الدكتور جبور على الجرائد اليومية ان تصدر اسبوعيا او شهريا  قائمة باهم احداث الاسبوع او الشهر الماضي. وقال المحاضر ان الواجب العلمي الاول في التوثيق  يقع على عاتق الجامعات التي لم تتشجع في اي  يوم  على الخوض في الدراسات السياسية السورية. واعرب عن اعتقاده بان طالب الدراسات العليا  هو الاقدر على البحث لانه يكدح ويريد نوال شهادة  بينما الموظف المكلف بالبحث مرفه. وقال ان احداث هيئة عليا للتوثيق فكرة مقبولة ولدينا في كل حال مركز للتوثيق في وزارة الثقافة . اما الاقتراح الاهم فهو احداث برامج وشهادات عليا ومراكز بحث في الدراسات السياسية السورية المعاصرة.وانه الى مثل تلك المؤسسة اهدى الطبعة الاولى من كتاب الوقائع عام 1993 والطبعة الثانية عام 2015. وامل الدكتور جبور في الختام ان تقوم جهة  مختصة بعقد مؤتمر علمي –  اعلامي موسع  لاجابة ادق عن سؤال: كيف نوثق الاحداث في سورية؟وانهى كلامه بالاشارة الى اقتراب  مناسبتين سوريتين هامتين هما 5 سنوات على بدء الاحداث و70 سنة على جلاء الجيوش الاجنبية. فلنعد لهما منذ الآن. ولنعد قبلهما ليوم وزارة الثقافة في 23 من الشهر القادم.(انتهى).

الجمعة، 9 أكتوبر 2015

صك الانتداب على فلسطين - بيان إعلامي



بمناسبة الاحتفال العالمي بالذكرى السبعين لولادة اليونسكو ، باريس، 16 – 11 -- 2015

بيان اعلامي من الاستاذ الدكتور جورج جبور، عضو المؤتمر القومي – الاسلامي في الساحة السورية
المكلف بمتابعة تنفيذ قرار المؤتمر القومي – الاسلامي ( الدوحة 2006)  بالاهتمام بمئوية وعد بلفور

نص صك الانتدداب على فلسطين الذي صدر عن عصبة الامم عام 1922 على ان الدول الاعضاء في العصبة وافقت على وعد بلفور لما رأته من صلة بين تاريخ فلسطين وبين الشعب اليهودي.

بما ان اليونسكو هي، من بين المنظمات في عائلة الامم المتحدة، الاوثق ارتباطا بالتاريخ،
وبما ان ما كان يؤخذ كثابت علمي تاريخي ثقافي لدى كثير من المؤرخين، قبل قرن من الزمان، عن العلاقة الوثيقة وشبه الحصرية بين الشعب اليهودي وبين فلسطين، أضحى موضع شك في ايامنا هذه ، ولاسيما في ضوء عدم العثور على دليل آثاري واحد  يؤكد تلك العلاقة التي اعتمدها الصك مبررا لمنح اليهود وطنا قوميا في فلسطين،
وبما ان الصك، بما تضمنه من أليات تنفيذ، وبالكيفية التي بها كان التنفيذ، أدى، في ايامنا هذه، الى حرمان ملايين الفلسطينيين من حقوقهم الثابتة لهم بمقتضى قانون حقوق الانسان والقانون الانساني الدولي،
فان من المناسب، علميا وتاريخيا وثقافيا، ودون الدخول في الوضع السياسي الراهن للصراع بين الشعبين الفلسطيني واليهودي،
قيام اليونسكو بالبحث في تاريخ فلسطين وتحديد مدى ارتباط ذلك التاريخ بكل من الشعبين الفلسطيني واليهودي.
                                                                                                           
دمشق في 9 --10-- 2015

الاثنين، 28 سبتمبر 2015

مذكرتا عام 2009 الى رئيس الجمهورية العربية السورية بشأن مشروع قانون الاحوال الشخصية



 الدكتور جورج جبور
عضو مجلس الشعب السوري 2003-2007
معاون النيابة العامة في اللاذقية 1960-1961
في وقت ما من عام 2008 او في الاشهر الاولى من عام 2009 شكل رئيس مجلس الوزراء لجنة مهمتها وضع مشروع قانون للاحوال الشخصية ، قيل ان الهدف منه ان يكون صالحا للتطبيق على كافة المواطنين السوريين. في سورية ثمة عدة قوانين للاحوال الشخصية ، اوسعها تطبيقا هو قانون الاحوال الشخصية للمسلمين. ثم ان لكل طائفة مسيحية قانونها الخاص.

وفي وقت سابق خلال الدور التشريعي الثامن 2003-2007 ، وكنت عضوا في مجلس الشعب، اقر المجلس قانون الاحوال الشخصية  الذي ينظم شؤون رعايا بطريركية انطاكيا والقدس ومصر للروم الكاثوليك. احيل مشروع هذا القانون الى المجلس بصفة الاستعجال، فاقر دون مناقشة حقيقية تذكر. وفي وقت لاحق زاد التنبه الى ما فيه، واهم ما فيه مساواته بين الذكر والانثى في موضوع الارث. كان القانون فتحا قانونيا ، لكن مقريه من اعضاء المجلس لم يكونوا مدركين ذلك.

اثارت المساواة التي اتى بها القانون الجديد ردتي فعل متناقضتين. فمن جهة رأى بها عدد من الزملاء اعضاء المجلس خروجا على النظام العام ، واغلب من رآها كذلك هم من المسلمين. ومن جهة اخرى رأى بها بعض المسيحيين من غير الكاثوليك اضعافا لطوائفهم ، اذ يقال ان بعض المسيحيين من غير الكاثوليك اخذ يتجه الى تغيير مذهبه تمسكا بمبدأ المساواة بين الذكر والانثى. وفي ملفاتي رسالة من احد اعضاء المجلس ترغب الي ان نتباحث في موضوع محاولة اصدار نص تشريعي للروم الاورثوذوكس،  يحاكي النص التشريعي الخاص بالروم الكاثوليك.

وكثر الكلام في شأن مبدأ المساواة الذي اخذ يتمتع به المواطنون السوريون وغيرهم من الكاثوليك . واذكر لرجال الدين الكاثوليك عقدهم عدة ندوات حافلة تشرح القانون الجديد. كانت الكنائس الكااثوليكية مكان عقد هذه الندوات، وكان يحضر ما شهدته منها عدد من اعضاء مجلس الشعب من المسلمين.

ثم راجت فكرة ان يكون لكل المواطنين السوريين قانون واحد يطبق على الجميع. وتنفيذا لتلك الفكرة  شكل رئيس الوزراء --ناجي العطري – لجنة تضع مشروع قانون جديدا للاحوال الشخصية. وكانت الصحف تأتينا بعض الاحيان بنتف عما يجري في اللجنة التي لا ريب انها ضمت بعض المسيحيين من رجال الدين ومن القانونيين.

وفي وقت ما ، قيل: اوشك مشروع القانون على الانتهاء. وأخت الصحف تنشر بعض نصوصه.
في صباح يوم10 حزيران 2009 قرأت انتقادا لمشروع القانون في جريدة النور الاسبوعية التي يصدرها الحزب الشيوعي السوري ( فيصل). أحببت انتقاد الجريدة للمشروع ، فارسلت بالفاكس، بعد دقائق من القراءة، الى مكنب السيد رئيس الجمهورية مذكرة هذا نصها:

" سيادة رئيس الجمهورية الموقر:
أطيب اتحية واعمق الاحترام وبعد:
اقتراح بعد تساؤل مشروع حتمه امران:

الامر الاول: ما قرأته في جريدة النور 10—6—2009 ص 4 : " على الزوجة الذهاب الى رعاية والدها اذا كان مريضا ولو كان غير مسلم".

الامر الثاني: قبل عشرين عاما بالضبط ، حزيرا 1989، سرق قاضي استئناف بحثه من بحث لي " سرقة تكاد تكون كاملة" وقدمه الى مؤتمر اتحاد المحامين العرب في دمشق. كان احتجاج وكان، بعد، تغريمي بمبلغ كبير من المال بتهمة القدح بقاض هو سارق فكري.

التساؤل المشروع: هل هبط مستوى قضاتنا وقانونيينا وفقهائنا الى درك عجيب جدا من الجهل؟

الاقتلراح: بسبب ما يثيره مشروع قانون الاحوال الشخصية من ارتباك ، أقترح ان تشكل لدراسته لجنة برئاستي.
بكل احترام
جورج جبور       10 – 6 – 2009" ( انتهى).

بعد عشرين يوما من ارسال المذكرة بالفاكس ، كانت مذكرة ثانية كما يلي:

"سيادة رئيس الجمهورية الموقر:

أطيب التحية واعمق الاحترام وبعد:

في اثنتين من جرائدنا اليومية الاربع كلمات مختصرة منسوبة الى رئيس مجلس الشعب عن ضرورة " نسيان" مشروع قانون الاحوال الشخصية .

اعد المشروع بتكليف من رئيس مجلس الوزراء . أعدته لجنة شكلها ناجي العطري. المرجعية هي رئيس مجلس الوزراء وهو من عليه ان يوضح، شارحا كيف اقدم، ولماذا تراجع، ولماذا عمم النص حتى جعل من فكرنا القانوني والفقهي مهزلة تطلبت ان ارفع الى سيادنكم مذكرة في 10 – 6- 2009 ارفقها هنا. لماذا ارفعها ثانية؟ لكي تنظروا سيادتكم في الامر الثاني ، وهو لعله أخطر بكثير من الامر الثاني.
بكل احترام.

جورج جبور   30- 6- 2009"0 (انتهى).

اكتب في 28 ايلول 2015: ما الامر الثاني؟         

انه الامر الذي ابتدأ بعد شهرين من انتقال عملي من القصر الجمهوري الى رئاسة مجلس الوزراء. في حزيران 1989  نشر اتحاد المحامين العرب بحثا حكمته نقابة المحامين السورية عن القرار 3379 . كان البحث في عداد الابحاث التي وضعت امام مؤتمر المحامين العرب في دمشق . تبين ان البحث مأخوذ في تسعين بالمائة منه من بحث لي سبق نشره في مجلة المناضل التي تصدرها القيادة القومية لحزب البعث العربي الاشتراكي. وجدت لجنة شكلها اتحاد الكتب العرب من السيد عدنان بغجاتي نائب رئس الاتحاد، ومن السيد عيسى عصفور، النائب السابق لرئيس محكمة النقض، ومن الدكتور نعيم اليافي، الاستاذ في كلية آداب جامعة حلب، ان القاضي ، وجدت، بحسب النص الذي بعث به الي رئيس اتحاد الكتاب العرب في رسالة رسمية ان القاضي " أخذ بحثه من بحثكم وسرقه سرقة تكاد تكون كاملة". بما انني بعثت بالرسالة الى السيد وزير العدل ، وتابعتها في ظل عدم ورود اجابة من الوزير، فقد واجهت دعوى قضائية بتهمة القدح والذم بالقاضي ، وحكم علي بدفع مبلغ كبير من المال ، ونفذ الحكم. اي المهزلتين القانونيتين اعظم؟ مهزلة مشروع قانون الاحوال الشخصية ام مهزلة الحكم لقاض، سرقته الفكرية ثابتة، بتعويض عن اشهار رسالة هي تقرير رسمي من اتحاد الكتاب العرب ؟ او فلنقل: كان التغاضي عن جرم السرقة الفكرية من قبل عدد من القضاة، عام 1989 وما بعده، وفي مختلف درجات المحاكمة، حجر اساس في تكريس بل و مباركة جهل القضاة والفقهاء الذين وضعوا مشروع قانون الاحوال الشخصية.

دمشق في 28 ايلول 2015                          جورج جبور