الأحد، 9 ديسمبر 2012

البطريرك هزيم في ملمحين



فادحة خسارة سوريا والمسيحية والعرب والمسلمين والانسانية بغياب غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم، المتألق دائما بالحق. الا ان مواقفه وكلماته تبقى ذخرا يضيء الطريقمهما تعمقت العثرات.

 ورغم انني لم اكن وثيق الصلة اليومية به، الا انني، في بعض اوقات مفصلية، كنت اتشارك مع غبطته في أهم ما يشغله.

واذ نقف اليوم في حضرته وهو في حضرة الله، فمن واجبي رسم ملمحين له يعود اولهما الى اربعة عقود، بينما لم تمض على ثانيهما الا اقل من اربعة اعوام.

جمعتني في لقائي الاول به قضية فلسطين. كان ذلك يوم الاثنين 8/ 9/ 1972.

رجل دين مشرقي يرأس اجتماعا في قاعة كبرى بجامعة بريطانية. يدير الحوار باقتدار وفصاحة ومحبة. الاجتماع حصيلة جهد مجموعة كانت نشطة في دعم قضية فلسطين اسمها: "رابطة المسيحيين من اجل فلسطين". الشخص الاول فيها فرنسي مقاوم للنازية هو الاسقف جورج مونتارون. نجومها المتألقة في بلادنا العربية امراء الكنائس العربية و المشرقية. مناصروها علمانيون (اي من غير لابسي الثوب) من مختلف الديانات والقارات. قبل ايام من الاجتماع كانت حادثة ميونيخ.
لم اكن اعرف اسم رئيس الجلسة. همس الجالس بجانبي، السيد دنيس هيلي، وزير الدفاع البريطاني الاسبق: "علي مغادرة الجلسة الآن. اودعك وصية. قل لرجل الدين المترئس انه بأسلوبه البرلماني في ادارة الجلسة يتفوق على ابرع برلمانيي مجلس العموم البريطانيين". انتهت الجلسة. شققت طريقي الى المطران هزيم، مطران اللاذقية، والناس محيطة به. نقلت اليه كلام هيلي. سألته: "من اين انت يا سيادة المطران؟". اجابني بالعربية: "من محردي (بالياء لا بالهاء)". اجبته ضاحكا فاضحكته ومن معه: "سيدنا. بالانكليزية لهجتك اوكسفوردية. وبالعربية هي اكثر ضيعجية من لهجتي".

كان، رحمه الله، يسر حين استعيد قصة ذلك اللقاء
. متمسكا بتراثه الريفي كان، ومحلقا في آفاق الثقافة العالمية في آن. قلت: جمعتني به قضية فلسطين. ولم تغادره. جمعته بكل السوريين والعرب والمسلمين والانسانية. تألق في مؤتمر قمة الطائف الاسلامي (1982)، يناجي القدس من على مقربة من مكة. أليس هو بطريرك العرب؟ بل الخامس في سلسلة بطاركة  اعتبر فيلسوف القومية العربية، ساطع الحصري، انتخاب اولهم لسدة بطريركية انطاكية للروم الارثوذكس، اول تبلور فعلي للقومية العربية؟

ملمح ثان من صاحب الغبطة لا يفارقني من اوائل عام 2009 رغم انه لم يكن غائبا عني وعن عارفي غبطته قبل ذلك التاريخ.

في 2/ 7/ 1979 كان انتخابه بطريركا. خطر في بال بعض الاصدقاء ان تكون ثمة وقفة مع الذكرى الثلاثين لتسنمه السدة. وقع علي ان افاتحه بالأمر. على مدى ساعة في لقاء ثنائي حاولت اقناعه بألا يعلن معارضته الفكرة. لم افلح. كان رفضه حازما في ان يكون له تكريم. في ان يكون ثمة احتفال بالذكرى الثلاثين. وكانت مشيئته.

فادحة الخسارة بغياب غبطة البطريرك. غادرنا الى الاخدار السماوية. اما نحن فننتصر على الغياب حين نردد: "فليكن ذكره مؤبدا من الآن والى دهر الداهرين".

جميع الحقوق محفوظة - © جريدة النهار 2012

الاثنين، 22 أكتوبر 2012

كلمة الدكتور جورج جبور في افتتاح ندوة يوم الأمم المتحدة: 22/10/2012



دخل ميثاق الأمم المتحدة حيز النفاذ في 24/10/1945، وأصبح ذلك التاريخ يوماً للأمم المتحدة يحتفل به العالم كل عام.

ندوتنا تعقد في 22/10/2012 لكي نعطي وقفة العيد الكبير، عيد الأضحى، حقها. هي المرة الأولى منذ سنوات عديدة التي يتزامن فيها موسمان: موسم يوم الأمم المتحدة وموسم عيد الأضحى المبارك.

قبل /23/ عاماً كان لأول أيام الأضحى أثره في مسيرة الأمم المتحدة. كيف؟ هذا ما ستعالجه النقطة الأولى.

أما النقطة الثانية فتعود بنا إلى عام 1945، إلى يوم صادق فيه مجلس النواب السوري على ميثاق الأمم المتحدة.

وتعود بنا النقطة الثالثة إلى عام 1922. صيف ذلك العام، قبل /90/ سنة بالضبط، أصدرت عصبة الأمم صك انتداب المملكة المتحدة على فلسطين. تلك نقطة ما تزال تؤلمنا، ولاسيما أننا نقترب بعد أيام من ذكرى وعد بلفور الذي صدر قبل /95/ عاماً.

إذن أتحدث هذا المساء عن أعوام ثلاثة في تاريخ الأمم المتحدة هي بترتيب رجعي: 1989 و 1945 و 1922.

النقطة الأولى: 1989:
بفضل وسائل الإعلام والثقافة السورية، بفضل اتحاد الكتاب العرب وجريدة تشرين وفصلية نهج الإسلام، انتشرت عالمياً عام 1990 فكرة فاجأتُ بها السيد مايور، مدير عام اليونسكو آنذاك، لدى لقائي به في مكتبه يوم 13/7/1989 وكان أول أيام عيد الأضحى. عَرَّفتُ المسؤول الأول عن الثقافة في العالم بأهمية اليوم الديني الأول لثاني أكبر ديانة في العالم. كانت استجابته ممتازة. ثم عبر سلسلة نشاطات وتفاعلات أخذت الأمم المتحدة تعطل كل مكاتبها في العالم في أول يومي عيدي الفطر والأضحى، بناء على طلب مصر. لماذا لم تأخذ سورية الرسمية زمام المبادرة إلى تبني مبادرة انطلقت علانية في دمشق؟ ذلك سؤال يستحق الإجابة.
حفاوة الأمم المتحدة في عيدي الإسلام خطوة كبرى في تاريخ المنظمة الدولية تماثل خطوة كبرى سابقة انتجتها حرب تشرين، ألا وهي الاعتراف بالعربية لغة رسمية، بل لغة أولى ووحيدة أضيفت إلى لغات الأمم المتحدة الخمس التي استقر عليها الميثاق عام 1945. إلا أن ما جرى في البيت الزجاجي في نيو يورك يستحق أن يُتابَع في المنظمات المختصة ضمن عائلة الأمم المتحدة. أولى تلك المنظمات أهمية هي اليونسكو. أسأل وزارة التربية السورية أن تطالب اليونسكو باتخاذ قرار بالتعطيل في عيدي الفطر والأضحى.

 النقطة الثانية 1945:
في الميثاق المادة /78/ التي عرفت ذات يوم في أروقة المؤتمر التأسيسي للأمم المتحدة باسم مادة سورية. أرادت سورية من المادة صيانة لاستقلالها الكامل يوم كانت ماتزال تعسكر في أرضها قوات أجنبية تطالبها بالجلاء. دَرَستُ المنظمات الدولية على يد أستاذ جليل في جامعة دمشق فلم يكن في كتابه ذكر خاص لتلك المادة. بل لم أعرف أهمية تلك المادة لسورية إلا من خلال أستاذ أمريكي عام 1964 حين كنت أتابع الدراسة هناك. ثم بعد سنوات خطر لي أن أعود إلى محاضر جلسات مجلس النواب. وجدت نص مذكرة من رئاسة الوزارة إلى رئاسة مجلس النواب تنص بالحرف على أن هذه المادة وُضِعَت خصيصاً لسورية ولبنان. أطالب منذ السبعينات بأن يُعَرِّفَ كتابنا عن الأمم المتحدة قُرّاءَهم بأهمية تلك المادة بالنسبة لنا.

لا أظن أن في أي مُؤَلَّفٍ سوريٍ عن الأمم المتحدة إشارة إلى هذا الأمر، ما عدا كتابي الأمم المتحدَةَ والسياسة الدولية وما يخصُّ العرب. أصدرت الموسوعة العربية المرتبطة برئاسة الجمهورية ، أصدرت منذ سنوات، مَشكورةً، كتاباً ضخماً قيماً عن الأمم المتحدة. لم تذكر به دور سورية في وضع هذه المادة في الميثاق. أسألها من هذا المنبر وبهذه المناسبة أن تنشر في كتاب خاص المحاضر الرسمية لتلك الجلسة التي صادق فيها مجلس النواب على الميثاق. ذلك عمل مفيد لنا، لسوريتنا، يُظهِر عراقةً وبراعةً في نشاطنا الدبلوماسي الدولي، يزيد من احترام العالم لدولتنا السورية. في 15/9/2012 التقيت بالأستاذ الأخضر الإبراهيمي. ما أن ذكرت له هذا الأمر حتى أبدى اهتماماً بالغاً بهذه الجزئية من تاريخ الميثاق. في جلسة في رحاب جامعة دمشق يوم 5/4/2012، ضَمَّتني وعميد كلية الحقوق، سلمته رسالةً بهذا الشأن، ومعها نشرة تعريفية برابطتنا تبرز المادة /78/. لا أدري ما فعل بها. أسأل الصديق العميد عما فعل، ملتمساً له العذر، إن غَفل. على كتفيه أعباء آلاف الطلبة بل ربما عشرات آلاف الطلبة الذين تزدحم بهم كلية الحقوق. إلا أننا في الشهر القادم نبتدئ العام المائة لتأسيس معهد الحقوق العربي. أرجو أن يكون للمادة /78/ مكانها في برنامج احتفالات تضعه الكلية، ولاسيما أن المُنافح الأول عن هذه المادة في مؤتمر سان فرنسيسكو كان أستاذاً في معهد الحقوق.

النقطة الثالثة: 1922:
من وعد بلفور إلى صك الانتداب الذي يضمن وعد بلفور إلى معركة فلسطين الكبرى في أروقة الأمم المتحدة هذه الأيام إذ تحاول حكومة فلسطين الحصول على اعتراف بفلسطين كدولة ، تلك هي النقطة الثالثة. هي نقطة مشاع يتشارك في واجب الاهتمام بها العرب والمسلمون وكل أنصار بناء عالم من السلم العادل. يتصاعد في السياسة الدولية دور الاعتذار كوسيلة من وسائل التعامل مع قضايا إنسانية ذات جانب تاريخي مستمرٍ أثره. لن أطيل في حديث التاريخ. يكفيني ما جرى قبل خمسة أيام. في 17/10/2012 صدر عن الرئاسة الفرنسية بيان يَقِفُ عند مجزرة وحشية ارتكبتها فرنسا ضد الجزائر في وسط باريس، قبل أكثر من /50/ عاماً. وقفة جيدة، وإن لم تكن كافية. أضع على جدول أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، في دورتها الحالية، مقترح أن تعتذر الأمم المتحدة عما ارتكبته سابقتها عصبة الأمم قبل /90/ عاماً، حين وافقت على حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه السياسية. أسأل وزارة الخارجية أن تبدأ نشر فكرة هذا المقترح الذي هو على جدول أعمال العالم لدى أصحاب الضمائر الحية. لن ينجح المقترح في دورة الجمعية العامة هذا العام. لكنه حتماً سينجح في أعوام تالية. أذكر الجميع بأن رسالة وجهها عدد من المثقفين العرب اجتمعوا في دمشق يوم 2/11/2002 كان لها أثر إقناع السيد جاك سترو وزير خارجية المملكة المتحدة آنذاك، بإطلاق تصريح ينال به من وعد بلفور، لأول مرة في التاريخ البريطاني.

أيها الحفل الكريم:
لسنا ضعفاء إلا بمقدار ما نُضعف أنفسنا. ليس صاحب الحق ضعيفاً إلا بمقدار ما يضعف نفسه.

" وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون". "وما ظلمناهم لكن أنفسَهم كانوا يظلمون".

           22/10/2012                                                            جورج جبور      

السبت، 20 أكتوبر 2012

حسني الزعيم ومازن صباغ وتوثيق تاريخ الدولة السورية

(1)

أبدأ بخلاصة ما سأقوله مفصلاً في هذا المقال:

أوجه للصديق الأستاذ مازن صباغ الشكر والتهنئة على ما يقوم به من جهد في توثيق تاريخ الدولة السورية، وأرجو منه أن يحرص على مزيد من الدقة في عمله الدؤوب الذي أراه مفيداً لكل السوريين في نشر ثقافة المواطنية السورية عن طريق التعريف بتاريخ الدولة السورية.

(2)

قرأت في إحدى الصحف خبر إصدار الأستاذ مازن كتاباً عن الانقلاب العسكري الأول في سورية. سألت عنه في بعض المكتبات فما وجدته. قمت بخطوة قد لا يحبها كل المؤلفين. اتصلت بالصديق المُعدّ. وبأريحيته المعهودة وصلني الكتاب. أقبلت عليه بلهفة. حين وقع انقلاب الزعيم كنت في عامي الحادي عشر. صورة حسني الزعيم ببزة المارشالية وعصاتها وبالمونوكل (نظارة بعين واحدة) تركت أثرها في نفسي وأنا في ذلك العمر الغض. ربما أنني أخذت منذ ذلك الوقت أتابع الصحف والإذاعة. وصلني الكتاب، فلم يكن من السهل مقاومة سحر العودة إلى تلك الأيام. أقبلت عليه. إلا أن إقبالي توقف عند السطر السابع من الصفحة الثامنة. صدمني خطأ فانقطعت قابلية القراءة. ورد في ذلك السطر المشؤوم ما يلي: ”وفي 29/3/1949 جرت انتخابات نيابية...” كلا! لم تجر انتخابات نيابية في ذلك التاريخ. مضت أيام من الحيرة الصامتة، ثم غلبني الشوق إلى الكتاب رغم الصدمة الأولى. عاودت القراءة بحذر. أمضيت مع الكتاب ساعات كانت حصيلتها فائدةً شعرتُ بها وملاحظاتٍ وقفت عندها. أحببت أن أهمس بها إلى الصديق مازن. لكنني فضلت أن أتشارك فيها مع القارئ الكريم.


(3)

الكتاب قيم. في نحو مائتي صفحة (7 – 200) ثمة أهم الوثائق الخاصة بحكم انقلابي دام /137/ يوماً من 30/3/1949 حتى 14/8/1949. أثبت كلمات مازن صباغ عن هذه الصفحات كما وردت في ص /9/:

”توخينا في كتابنا ومن خلال /105/ فقرات الحديث عن أغلب تفاصيل الانقلاب والفترات الخطيرة فيه، ولاسيما الأعمال والبلاغات العسكرية والبيانات السياسية والقرارات الإدارية وبعض التأييدات الشعبية ومن مختلف المحافظات والفئات والجهات السورية. كما تم الحديث عن العلاقات السورية العربية بعد الانقلاب مثل العلاقة مع الجمهورية اللبنانية والمملكة العراقية والمملكة العربية السعودية والمملكة المصرية. كما رصدنا علاقات قيادة وزعيم الانقلاب مع الدول الغربية والاعترافات من قبل الدول الأوربية بشرعية الانقلاب”

إلا أن معظم الصفحات الباقية من الكتاب كانت الأكثر حظوة عندي. كيف يصف المعد الصفحات من 203 إلى 293؟ فلنقرأ من ص /203/ العنوان المطول لها:

”آراء ومواقف وملاحظات في الانقلاب العسكري الأول بقيادة الزعيم حسني الزعيم... وهي وجهات نظر أصحابها وكتابها وتعبر عن آرائهم بشكل دقيق وصريح. ملاحظة: وتوخياً للوصول إلى الموثوقية والحقيقة فقد اعتمدنا أخذ عدة توجهات ومن جهات مختلفة الانتماء والمشارب كي نستطيع إيفاء موضوع الكتاب حقه”.

ثم تتوالى شهادات بأقلام كلٍ من (مع حفظ الألقاب) خالد العظم، وأكرم الحوراني، وأحمد عبد الكريم، وأسعد الكوراني، ومحمد سهيل العشي، ومعروف الدواليبي، وباتريك سيل، ونصوح بابيل، ومصطفى رام حمداني.


(4)

أعود إلى الجزء الأول من الكتاب، الخاص بالفقرات الـ /105/

في الفقرة /53/ (ص113) نقرأ المرسوم رقم /8/ في 3/4/1949 وبموجبه شكل قائد الانقلاب لجنة تحقيق بمساوئ العهد الماضي. نص المرسوم على تشكيل لجنة من خمسة أعضاء منهم قاضٍ وضابط في الجيش. من هم الخمسة؟ القاضي خليل رفعت والمقدم عزيز عبد الكريم. الثلاثة الآخرون هم عبد الواب الطيب والمحامي أكرم الحوراني (الذي اعترض – كما في الكتاب) و د. رزق الله أنطاكي.

أقرأ في تشرين أول 2012. أتساءل: ماذا فعلت اللجنة؟ لا أدري، أتساءل: هل بالإمكان متابعة ما فعلته عن طريق أوراق محفوظة أو عن طريق الصحف؟ لا أدري.

في الفقرة /56/ (ص119) نقرأ عن مرسوم تشكيل لجنة لوضع مشروع دستور جديد وقانون جديد للانتخابات من السادة: أسعد الكوراني (رئيساً) و د. عبد الوهاب حومد، وحسن الزين (حسن لا حسني كما ورد في الكتاب خطأ) وجورج جبارة.

أقرأ فأتذكر أنني قرأت ذات يوم ما أحسب أنه كان مشروع دستور الزعيم. احسب انه وصلني من الاستاذ جبارة وأنني علقت عليه في مكان ما من كتاباتي عن التاريخ الدستوري السوري. في الذاكرة أنني أشرت إلى أنه لا يتحدث عن دين لرئيس الجمهورية.

في الفقرة /60/ ص /133/ نقرأ نص مذكرة حزب البعث العربي إلى زعيم الانقلاب في 5/4/1949 بتوقيع ميشيل عفلق، عميد الحزب. وبالمناسبة وبسرعة. هل يستطيع كتاب عن حسني الزعيم أن يهمل رسالة عفلق إلى حسني الزعيم وبها يعهد اليه -الى الزعيم- بحزب البعث؟ استطاع الكتاب ذلك. لماذا؟ لا أدري. هل هو التعتيم على اسم عفلق وهو تعتيم ينقشع؟ ربما. اطلب من المعد ان يشرح.

بعدها مباشرة، في الفقرة /61/ ص /137/ نقرأ مذكرة جماعة الإخوان المسلمين في 7/4/1949 إلى زعيم الانقلاب، هي بتوقيع عمر بهاء الأميري. الأمين العام للجماعة.

مَنْ يا ترى من القراء الكرام من منهم سيقوم بمهمة المقارنة بين المذكرتين؟ قمت بمقارنة سريعة فوجدتها مفيدة الى حد لا بأس به في فهم ما نحن فيه الآن من أحداث.

أعود إلى الفقرات التي تتسلسل بإتقان. في الفقرة /86/ ص /177/ نص ما ذكره نذير فنصة، عديل الزعيم، عن مؤامرة تسليم الزعيم أنطون سعادة إلى السلطات اللبنانية، من ثم إعدامه. النص مأخوذ من كتاب فنصة: أيام حسني الزعيم: /137/ يوماً هزت سوريا (بيروت، 1982).

ذلك أمر باقٍ معنا. في8/7/1949 أعدمت السلطات اللبنانية الزعيم سعادة وتبقى ذكراه حية في ضمائر الكثيرين منا. تشهد بلاد الشام احتفالات استعادية بالذكرى. بل ذات يوم سألني الدكتور سمير حجار، منفذ عام دمشق في الحزب السوري القومي الاجتماعي آنذاك أن ألقي محاضرة بالمناسبة. فعلت، كان ذلك عام /2008/ في المركز الثقافي بالمزة. الجمع حاشد ولمحت دموعاً تكفكف وأنا أتحدث.

في الفقرة /91/ ص /197/ نقرأ عن مرسوم بتعيين لجنة مكلفة بوضع مشروع الدستور مؤلفة من /8/ شخصيات. لا أدري ماذا فعلت وسأكون سعيداً إذا تابع أحد الباحثين أعمالها من خلال الصحف ولاسيما أنها استقدمت من مصر الفقيه الدكتور عبد الرزاق السنهوري، القانوني الشهير وصاحب القانون المدني في نصيه السوري والمصري.

وحديث القانون المدني وكيفية إصداره حديث يطول، طالما استمعنا إليه في كلية الحقوق في النصف الثاني من الخمسينات.  المحدث العلامة الأستاذ الشيخ مصطفى أحمد الزرقاء. لاذع في نيله من ”طبخة” أنضجها على عجل  الوزير القاضي المحامي  الأستاذ أسعد الكوراني.  أنهت الطبخة العمل بمجلة الأحكام العدلية -وزينتها قواعدها الـ /99/- . ولي عودة قريبة إلى هذا الأمر.

(5)

لعلي قدمت للقارئ مختصرا مفيداً عما ورد في الجزء الأول من الكتاب. آتي إلى الجزء الأكثر إغراء وهو شهادات معاصري الزعيم والمشتغلين بالتاريخ السياسي للدولة السورية.

في مذكرات خالد العظم وصف دقيق للعلاقة المتوترة بينه وبين حسني الزعيم قائد الجيش آنذاك. كان العظم رئيساً لمجلس الوزراء حين وقع الانقلاب. يورد العظم نص مذكرة الجيش المرفوعة إلى رئيس الجمهورية بشأن بعض المطالب وأهمها أن نواباً تهجموا على الجيش في مجلس النواب فلم تقم الحكومة بالتصدي للتهجم. مذكرات العظم وثيقة هامة جداً في التاريخ لجذور الانقلاب.

أما أكرم الحوراني فيصف انقلاب الزعيم بأنه أمريكي (ص /220/). كذلك يورد نص قسم فرضه الزعيم على الموظفين يؤكدون به أنهم لا ينتمون إلى أي حزب سياسي (ص /222/)، في الخلاصة التي استهللت بها هذا المقال أشرت إلى ضرورة تحري الدقة ومزيدٍ منها. نص قسم الموظفين لم تذكره فقرات الكتاب المتسلسلة. ثم أن الحوراني يجعل مذكرة حزب البعث مؤرخة في حزيران (ص/224/) لا في نيسان كما في الفقرة /60/.  من الواقع في الخطأ؟ الحوراني ام المعد ام المنضد؟.

واستهواني في شهادة أحمد عبد الكريم شرحه لأسباب اتجاهه نحو العناية بقضية فلسطين (ص /228/) وهي قضية بقيت معه حتى الآن. تألقت به وتألق بها. أمد الله في عمره.

أما المختارات من مذكرات أسعد الكوراني فقد جاءت خالية من تفاصيل ”طبخة” القانون المدني. لم أطلع على مذكرات الكوراني إلا أنني أحتفظ بما ذكره مفصلاً عن الموضوع المحامي فتح الله الصقال، وكان على الكتاب أن يورد تلك الشهادة. الكوراني اللاذع واللماح – وقد شاء لي حسن حظي لدى عملي معاوناً للنيابة العامة في اللاذقية عام 1960 فرصة تبادل الحديث معه – كان يفتخر دائماً بما أنجز، أي بالقانون المدني. لذلك أستغرب أنه لم يشرح الأمر في مذكراته. فإن فعل، والمذكرات ليست لديّ، فإنني أستغرب ألا يأخذ معد الكتاب منها ما يختص بالقانون المدني[i] .إلا أن المخيف في شهادة الكوراني كلامه عن أن موفداً للزعيم إلى مصر طالب مضيفيه بأن يقدموا له ”مصاري” مبدياً عدم اكتراثه بالوسام الذي منحه! (ص /243/).

أهم كتاب تحدث عن أسرار الزعيم –في نظري- هو كتاب مايلز كويلاند: لعبة  الأمم المترجم إلى العربية.  لديّ نسخة منه ولكني لم أبذل الجهد، لدى الكتابة، للعثور عليها. إلا أنني سررت لأن هذا الكتاب الذي كان ينبغي أن يحضر بكامل ما قاله عن الزعيم في كتاب صديقنا مازن، لم يغب كلية. إنه يرد في مذكرات معروف الدواليبي (ص /254/).  لماذا غاب كتاب كويلاند عن كتابك يا استاذ مازن؟ لا أدري. ثم إن الدواليبي يحدثنا عن اتفاقية النقد مع فرنسا وهي أمر هام في تاريخ الانقلاب.

أما المخضرم في الكتابة عن سورية، وأقصد به باتريك سيل، فقد حدثنا عن الزعيم حديثاً مفصلاً في كتابه: الصراع على سورية وهو كتاب مترجم في سورية وواسع الانتشار فيها رغم أن تداوله ممنوع بقرارات رسمية. يركز سيل على شخصية الزعيم المضطربة مستشهداً بما وصل إليه من خلال وسائله المتعددة في التقصي.

وتأتي شهادة نصوح بابل بأسلوبها السلس لتروي حكايات تحلو قراءتها.

ويعود بنا موفق رام حمداني إلى الأثر الخارجي على حسني الزعيم فيقول بوضوح أن الزعيم ورئيس وزرائه ”ذهبا ضحية الصراع على مناطق النفوذ بين الامبريالية الأمريكية والسياسة البريطانية (ص /290/). قوله هذا يعتمد، لا ريب وبحسب ما أرى. على كويلاند، والله أعلم.

وتبقى ملاحظة خطيرة أقنعتني بالبوح بها صفحات الكتاب الأخيرة التي تورد نص اتفاقية الهدنة بين سورية وإسرائيل في 20/7/1949.مباشرة بعد حرب تشرين التحريرية عام 1973، وكنت مديراً للدراسات في القصر الجمهوري، تعبت والعاملون معي في المكتب ونحن نبحث عن نص اتفاقية الهدنة. سألت وزارة الخارجية موافاة القصر بصورة عنها. لم توجد. اعتمدت في دراسة القرار /338/ ثم في دراسة مشروع اتفاقية فصل القوات، على النص كما ورد في كتاب للمؤرخ الفلسطيني الكبير الأستاذ محمد عزة دروزة.

(6)

يأتي بنا حديث الهدنة إلى آلام الوثائق السورية. ندب الأستاذ مازن نفسه للقيام بعمل بالغ الأهمية هو تأريخ الدولة السورية عن طريق الوثائق. تعب وأجاد ولم يبلغ الكمال الذي هو لله وحده. كيف يمكن له أن يحسّن من الصناعة التي ارتضاها لنفسه؟ الجواب ملكه. لكنني أهمس في أذنه بأمرين. الأول: ما زالت في جعبتي مآخذ على الكتاب غير التي المعت إليها. أطلعه عليها إن شاء لصالح طبعة ثانية. الثاني: تابع يا رعاك الله. فما لا يدرك كله لا يترك جله أو بعض جله. أشكرك وأهنئك. أعادني كتابك إلى أيام الصبا وفتح دفتر ذكريات مخبأة. ورحم الله من توالوا على حكمنا. نواياهم طيبة والحصاد كما نعلم.



[i] - أتى المحامي أسعد الكوراني إلى اللاذقية في أحد أيام عملي معاوناً للنيابة العامة في تلك المدينة بين تشرين أول 1960 وتموز 1961، شغل الجسد القضائي آنذاك بدعوى أحد طرفيها العلامة الأستاذ جبرائيل سعادة، عاشق أوغاريت وخادمها، وقد اختار الكوراني وكيلاً عنه. كان من عادة القضاة تناول طعام الغداء في مطعم اسمه: نادي مارين يديره شقيقان يحسنان صناعة إرضاء أصحاب المذاقات. كنت وحيداً على طاولة أتناول طعامي وعلى طاولة مجاورة الأستاذ الكوراني يتناول طعامه. اقترب أحد حاجبي المطعم من الكوراني ثم أتى إليّ. قال: يود الأستاذ أن يجلس معك على طاولتك هل لديك مانع؟ رحبت. جدية المحامي اللامع اللماح وجبه شهية لا يشبع منها. سألته أن يحدثني عن كيفية صدور القانون المدني. استفاض. ذكرت له ما يعرفه: في كتاب مقرر دَرَسنا أن مجلة الأحكام العدلية دفنها بعض الكفار. أضاءت وجهه ابتسامة كبرى وأعلمني دون أن أسأله أنه مسلم سني! وللعلم فإنني أضع أمامي في مكان بارز صفحتين تتضمنان القواعد الفقهية الـ /99/ التي تبتدئ بها مجلة الأحكام العدلية. ويبقى القانون المدني معلماً من معالم تطور قانوني لابد منه.
 

الأربعاء، 15 أغسطس 2012

Apologies and World Politics

The 2nd Finnish Colloquium of Middle East and North Africa Studies
Tampere Hall, Tampere, Finland, 24-25 August 2012
Apologies and World Politics:
The case for a UK apology to the Palestinian People on the Balfour Declaration
A keynote address by:
Professor George Jabbour
                            President, UN Association, Syria[1]                          

The Balfour Declaration
"His Majesty's Government view with favor the establishment in Palestine of a national home for the Jewish people, and will use their best endeavors to facilitate the achievement of this object. It being clearly understood that nothing shall be done which may prejudice the civil and religious rights of existing non-Jewish communities in Palestine, or the rights and political status enjoyed by Jews in any other country". (Emphasis added).




I—A summary of the basic thesis: An apology for the Balfour Declaration

It is the contention of the present writer that an apology from the UK government to the Palestinian People based on the disrespect of their human rights shown by the Balfour Declaration will contribute to overall peace in the ME and in particular to the Palestinian-Israeli conflict. A moral upper-hand Palestinian position will be a balancing act to the factual upper-hand Israeli position.

It is also the contention of this paper that the sooner this apology is offered the better. The 2nd of November 2012 is a timely date, especially because 90 years ago, in 1922, the League of Nations approved the Mandate over Palestine. However, if the circumstances do not warrant such optimism—and it warrants it—it becomes the duty of all concerned to make the demand a rallying cry to try to achieve this objective by a date not later than 2017, the centennial anniversary of the Balfour Declaration.

Towards achieving its announced objective, this paper will, I hope, further your interest in the history of the Palestinian tragedy, and will sharpen the world’s efforts to implement the UN resolutions concerning the rights of the Palestinian people.

II – Apologies in World Politics: 14 points
In my files is a list of some 40 propositions regarding apology. They need to be thoroughly looked at. Here I present 13 propositions that I thought are the most essential, while reserving the 14th point for a proposal. Also, for the purpose of this paper, I will not differentiate among apology and its neighboring synonyms such as excuse, sorrow, regret, repentance, self-criticism, purification of conscience, and so forth. For the purpose of this paper, apology is an overall expression that refers to all aspects of retraction, irrespective of the addressee or other circumstances.

Again, each case of apology is unique. While generalizations are at times useful – and the propositions here pretend to be-- their usefulness is not absolute. Case histories of individual apologies are very instructive in this domain.

1 – It is axiomatic that apologies contribute to the lessening of tension in world politics. Thus they are becoming more fashionable. Though my intention is not to trace the history of apologies and their contemporary range, it is noticeable that the “quantity” of apologies offered are those made by the late Pope, and by Germany and Japan. Noticeable also is the quantity offered to the Jews and Israel regarding not only the Holocaust, but also regarding the way Christians looked to the Jews and Judaism throughout the centuries.

2. Apologies have been imposed, especially in modern history, on an aggressive state that was vanquished in war. This is the case of the Axis powers subsequent to WWII.

3. Apologies are also offered at times by states and by non-state bodies out of a moral feeling of guilt, irrespective of whether they are made from a position of factual strength or weakness. The desire to purify the soul is an important aspect of the Pope’s apologies, and in some cases regarding the indigenous people of the New World.

4. Apologies vary in their wordings. There are categorical apologies, such as those offered by Germany and Japan. There are also vague apologies that are closer to expressions of sorrow, clarification, or explanation.

5. Depending on a particular situation, an apology is considered as such by a certain party. At the same time a considered apology by a first party would not be considered as such by the second party. A classic example is Mr. De KlerK's  regarding Apartheid. The Afrikaners considered what he said at that time to be a factual statement. On the other hand, the non-white South Africans considered that same statement as a clear apology and they were satisfied by it.

6. Apologies vary in the way they are reached. The best apologies are those that are negotiated by the two parties: the party which is offering the apology and the party to which the apology is offered. In case of an un-negotiated apology, there is a risk that the apology will not be accepted.

7. Apologies pre-suppose that a wrongful act was committed in the past. This wrongful act may be judged by the criterion of its permissibility at some earlier stage in history. Present state boundaries are the result of past armed victories and occupation. Past military victories and the subsequent land occupation are usually considered normal before the advent of international law and international organizations. However there are past wrongful acts that are not judged by past moral criteria but by present day moral criteria. Colonialism, slavery and various acts of racism are examples of such wrongful acts that are not tolerated according to present-day moral standards, especially when their repercussions are still being felt.

8. The distinction between a past wrongful act that warrants asking for an apology and a similar act that does not warrant asking for an apology is a delicate one. An effect of a past wrongful act that continues to disrupt local, regional or international peace and security is an act that warrants asking for an apology. A neglected past wrongful act, if its consequences re-emerge with vitality, subsequent to various factors, could be considered in a manner that warrants asking for an apology. A strong example of this case is St. Paul’s commandment that the bride obeys her husband.  Glory to the late Pope because he appears to have challenged this commandment. Also, a certain understanding of a verse in the Acts of the Apostles regarding preaching in Asia, the logical consequence of which is to regard Europe as more akin to Christianity than Asia, warrants asking for an apology. I am proud that I raised a demand for an apology on this in various forums, including within a special group established by the UNHR Council.

9. What does apology entail? Is it a moral pronouncement with no practical effects? “No crime without punishment” is a valid legal dictum. The punishment is not necessarily physical. It can be an economic compensation. The Italian apology to Libya is a case in point. Many parties who are asked to offer apologies abstain from doing so on account that they are not willing to pay. In my opinion: it is useful not to tie apology to compensation.

10. Wide dissemination of apologies is required, so that its effects could be largely felt. It is not fair for a person to privately apologize to another person after he had publically insulted him. How wide should that dissemination be? Let me draw on a personal experience. In the International Herald Tribune, spring 2002, I read about an apology offered by Belgium to the Congolese. In the summer of 2005 I was in Belgium as a member of the People of African Descent’s Expert Group, established by the UNHR Council. I asked our hosts about the 2002 apology. Their answers left me with the impression that most of them were ignorant of it.

11. Tied to the question of wide dissemination is the underlying intention of the party offering apology. Is there real sincerity in the apology? An apology lacking in sincerity does not usually enjoy wide dissemination. Even if it is widely disseminated by its recipients, the absence of a reaction from the other side detracts from its value. Wide dissemination coupled with repetition is a proof of sincerity.

12. Apologies may result in two contradictory outcomes. Either an apology will result in a final settlement of a wrongful act, or it will result in maximizing the demands for further apologetic steps coupled with all sorts of compensations. The circumstances determine which path the apology will take.

13. Some apologies are made by all to all. Such apologies can be very humanistic in their intention and nature. They can also aim at obliterating the identity of the wrong-doers. UN resolutions on the Holocaust do not refer to the Germans or to Christianity. An impression is created the effect of which is to consider that all humanity is responsible and should apologize. Also in Hiroshima there is a very controversial wording on a statue commemorating the first atomic bomb that was dropped. Inscribed are the following words: “Let us not repeat this crime.” This wording is more fitting to be advertized in the White House, not in Hiroshima. Let us notice that the grandson of President Truman was present in Hiroshima on 6 August 2012. This is a progressive step after the one that was taken few years ago when the American Ambassador in Tokyo participated in the annual commemoration with his colleagues. I had my efforts in this regard starting from 1990, and I am proud of them. Hence, history is very much present in some apologies. But history is very much distorted in others.

14. I would like to conclude these propositions with a proposal that you may like to discuss here. It is useful to deepen our dealings with apologies. It is useful to convene meetings. It is useful to establish an association. But what is your reaction to the UN setting up, perhaps within the framework of the HR Council, an independent expert group on apologies that may have the authority to investigate claims and to evaluate the seriousness of the demands?

III—The case for a UK apology to the Palestinian people on the Balfour Declaration.

1.       Judging the Balfour Declaration by today’s moral standards:
At an academic conference a few years ago, I asked a British professor of ME studies who teaches at a respectable British university if he recalled the wording of the Balfour Declaration. He acknowledged ignorance. I believe the Declaration has to be read anew bay all of us, especially by those working for peace. In the Declaration there are three immoral and abhorrent formulations that contradict present-day moral standards.

a.       The place is Palestine. According to the Belford Declaration, the 95% of its inhabitants are not Palestinians, but non-Jewish communities. Those non-Jewish communities have been recognized, since the first half of the 1970s as the Palestinian People who deserve a state.

b.      The non-Jewish communities, identified by what they are not, do not have political rights. They are entitled only to religious and civil rights. The UN Human Rights Covenants, presently in force, dismiss the Balfour Declaration as being against basic human rights.

c.       Why should there be a homeland in Palestine for the Jewish people? The Balfour Declaration is silent on that. It does not specify whether the Jewish homeland is predicated on historical or religious grounds. The Mandate privileges history. But history shows 1400 years of Arab-Palestinian occupancy. Religion is never mentioned neither in the Declaration nor in the Mandate. But it is clear that it was a religious belief that was present in the minds of the framers of the Declaration and the Mandate. The same religious belief was the basis of the Declaration as the Palestinian understood it. What this meant in terms of freedom of religion is an imposition of religious Jewish beliefs on the Palestinians, Muslims and Christians. This Balfourian imposition of a Jewish religious belief on the Palestinians, the Arabs and the Muslims poisoned the whole political landscape of the ME and continues to do so.

d.      Last but not least. The idea on which Mandates were predicated is that the mandatory power will help the local population achieve a degree of civility to run their country. Contrary to this idea, the Balfour Declaration was tailored for the benefit of imported population. It violates the raison d'être of the Mandates system. 

2. The rationale for a UK apology
In addition to the immorality of the Balfour Declaration from the standpoint of present-day standards, which by itself justifies an apology, there are numerous other elements that support the demand. I have chosen to single out only a few of them.

a.       The religious and civil rights of the Palestinians were guaranteed by the Balfour Declaration and by the Mandate. Now, after 90 years of the Mandate, nobody can claim that these rights were not “prejudiced”—to use the term inscribed in the Declaration and the Mandate.

b.      Israel stands in overall violation of many UN resolutions on the Palestinian-Israeli conflict. Its bad faith regarding the Palestinians is so evident that it needs not to be reiterated. Some colonial states are racist by nature (see: G. Jabbour: "Settler Colonialism in South Africa and the Middle East, University of Khartoum, 1970).While some thinkers, such as Rabbi Henry Seigmann, hold that Zionism is not racism, in reference to UNGA resolution 3379, yet they confess that “Zionists are racists”. Israel’s record justifies asking the UK for an apology because it was the original sponsor of an enterprise lacking the essentials to be fair.

c.       Because Zionism is widely looked at as a very lofty ideal, and because the founding of Israel is widely described as miraculous, as if it is “God-ordained”, this gives Israel, as a state subject to international law, an added moral advantage vis-à-vis the Palestinians. This state of moral superiority enjoyed by Israel in the Western culture and in countries influenced by that culture, should be morally balanced by a clear avowal by the UK and the West generally, that the Palestinians were utterly unconsidered at that time. Hence an apology will be quite in order on moral grounds. Added to this is Israel's factual strength on the ground, and its tendency to become more religiously exclusive. A balancing act will enhance the possibility of peace between Palestine and Israel. This balancing act can take, among other possible or additional, alternatives, the shape of an apology. It is my considered view that a UK apology offered to the Palestinian people will help reconciliation.

IV- The Record:
 The Balfour Declaration was abhorred by the Palestinians, the great majority of the Arabs, and also by some moral international authorities such as the Vatican. The revocation of the Declaration was a constant Palestinian and Arab demand. Protests were numerous. One of the brightest moments in the anti-Balfour Declaration struggle was that shown by Damascus in April 1925, when Lord Balfour was forced out of the city when he visited it coming from the opening of the Hebrew University. All to no avail. The Mandate Commission of the League of Nations was at times quite outspoken about the immorality of the Declaration and its inapplicability. Yet nothing serious took place to right a wrong. So here we stand. There is a factually strong Israel. Revocation is impossible. An apology may contribute to the healing of wounds. The history of ideas is an interesting field, though at times, it may be elusive. In my version of the history of apology I present these demarcations:

1.       March 2000, Rome: The late Pope offered his famous and numerous apologies from St. Peter's Cathedral. He clearly referred to the Crusaders' wars. He expressed regrets regarding certain aspects of their behavior. It was not an apology. It was an explanation bordering on apology, close to what I demanded in my letter to his Holiness on 29 July 1992. On 11 March 2000 I received tens of communications facilitating me on the partial Papal reply. I felt encouraged to go further: to Palestine.

2.       Human Rights Day, 2000, Damascus: An effort was made, supported by a friend, Dr.Souhail Malazi, to establish an "Arab Anti-Racism Association". The main concern was to advocate the cause of the Palestinians in preparation for the upcoming Durban Conference. The effort failed; the Regional Command of the ruling party did not approve it for reasons unknown. It was a set-back. But the general public reception, then, was very positive.

3.       February 2001, Amman: The Arab NGOs regional meeting was held in preparation for Durban. The echoes of the African demand for an apology resulted in parallel Arab demands.

4.       August-September 2001, Durban: The conference was dominated by the African-European Foreign Ministers' meetings on apology. The rumor as I heard it, there and then, was that the Belgian Foreign Minister was the closest, among his European colleagues, to the African viewpoint. But no apology was forthcoming.

5.       March 2002, Geneva: During the HR committee meeting I gave five minutes talk on racism representing the Arab Human Rights Organization. I talked about the 100th anniversary of the passing away of Cecil Rhodes, whom Theodore Hertzel considered his guru. Ambassador Tawfik Salloum of Syria and I discussed over dinner at the embassy house what should be done regarding the 100th anniversary of the Balfour Declaration. Agreed: something need be done.

6.       May 2002, Brussels: According to an article in the International Herald Tribune, the Belgian government offered its apologies to the Congolese people.

7.       October-November 2002, Damascus and London: The Baath newspaper (3 October 2002) published an open letter to the UK PM asking him to imitate the Belgian government by offering an apology to the Palestinian people. On 16 November 2002, The New Statesman published an interview with Mr. Straw, the UK FM, in which he said that the Balfour Declaration was not "very honorable". Perhaps the UK ambassador to Damascus played an active role in this respect. He conveyed to me his praise of the letter published by the Baath newspaper .

8.       December 2006, Doha, Qatar: During the biannual session of the Nationalist-Islamist Conference, I presented a proposal that met with approval. The essence of it was to advocate, during the tenth decade of the Balfour Declaration, the idea of an apology. I was charged with implementation. Some modest steps have since been accomplished:
a-      The League of Arab States started, beginning in 2007, to issue an annual statement on the 2nd of November day.
b-      The Conference of Arab Parties adopted in 2009 the idea. It sent a letter to that effect addressed to the House of Commons. It also published the fifth edition of my book on the Balfour Declaration.
c-       Certain Arab TV channels have also shown interest in the idea, including Al-Jazeera, as well as various Palestinian, Syrian, and Arab TV channels. Also, the idea is rather well-regarded by the press and other cultural media.
d-   Damascus University has recently established an academic follow-up committee on the occasion of the 90th year anniversary of the UK Mandate over Palestine.

V: How to Proceed:
Almost ten years have passed since I openly addressed a letter to the UK PM asking for an apology and since Mr. Straw, the UK FM at the time, pronounced a few critical words on the Balfour Declaration in what appears to be a reply to my letter. Since then, the idea has been gaining more positive reactions, especially because it is widely believed that the Palestinian-Israeli stalemate should not be left to degenerate into something worse.

But while the idea is gaining strength on its own, it will be more useful to try to establish an organizational framework that will carry it further. I believe that regional organizations interested in the Palestinian-Israeli conflict should carry the idea even further. Three such regional organizations come to my mind as I am writing: the League of Arab States, the Organization of Islamic Cooperation, and the EU. Political organizations apart, it is the NGOs working in the field of human rights that should carry the flag.                                                                                                                      

Damascus, 15 August, 2012.                                                              George Jabbour


[1] Former presidential advisor, member of Parliament, professor of political philosophy (Aleppo University Graduate Law School), professor and chairperson of the Department of Politics, Graduate Institute of Arab Studies in Cairo, and independent expert with the UN Human Rights Council. This expressed the views of its author, and was copy-edited by J.Mackenzie.